الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وكل ما يعود بالمصلحة على المسلمين كان يهتم به كما اهتم بالغِراس اهتماما بالغا فقد عُني بذلك عناية فائقة وهو في ذلك يعمل بحديث رسول الله r عندما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: )ما من أحد يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو آدمي أو دابة إلا كانت له به صدقة)([33] وهذا مما يعمله أهل هذا البلد كيف عني في غرس مال المسلمين عناية بالغة فائقة لا مثيل لها واهتم بالأوقاف اهتماما بالغا لا مثيل له وبما أننا ذكرنا الأوقاف فإن هذه الأوقاف وهذا بيت المال كل منهما يعد من الصدقة الجارية، التي يكتب الله سبحانه وتعالى لصاحبها الخير إلى يوم يلقاه فهذا مما ينتفع به العبد بعد موته، كما يدل حديث رسول الله r:)إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له)([34] والشيخ -رحمه الله- له صدقات جارية، فقد عُنِيَ ببيت مال المسلمين وعني بالأوقاف الخيرية وان لم يكن هو واقفها إلا أنه عني بإحيائها عناية بالغة ولذلك فإن الاحتفال بذكراه وتدارس مآثره -رحمه الله تعالى- مما يَحفِزُ الهمة إلى سلوك هذا المسلك والعناية بهذا الجانب، ونحن نرى أن السابقين كانوا ذوي عناية بالغة بالأوقاف الخيرية، ففي هذا البلد مثلا لكل وجه من وجوه الأوقاف الخيرية نصيب لأهلها السابقين، حتى أنني اطلعت على صك وقفية في القرن السابع الهجري، وقفية لمال وُقف في هذا البلد لتحمل ثمرته من هنا إلى مكة المكرمة من أجل تفطير الصائمين بالمسجد الحرام، وهذا ما يدل على عناية السلف بالأوقاف، أوقاف الخير، فضلا عن الأوقاف التي للمساجد، والأوقاف التي للمدارس، والأوقاف التي للفقراء، والأوقاف التي للصائمين، والأوقاف التي هي لأنواع سُبُلِ الخير ونحن نرى حركة الوقف توقفت مع الأسف الشديد في هذه الآونة مع أن الخصاصة التي كان يكابدها السلف اندفع كثير منها عن الخلف فقد حل محلها الثراء فالخَلف أولى بأن يحرصوا على الأوقاف