الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤من أمثلة ذلك أنه -رحمه الله- سُئل عن الذي يصلي صلاة الظهر مثلا، ولكن عندما يأتي لِيَعقِد النية بلسانه، كما هي عادة الكثير من الناس ذَكَرَ العصر بدلا من الظهر أو العكس، كما سُئل في موضع آخر عَن من يصلي صلاة الفرض، ولكن عندما جاء ليعقد النية بلسانه ذكر النفل بدلاً من الفرض، أو العكس فهل تكون صلاته في الحالين صحيحة أو لا؟
فكان جوابه أن العبرة بالنية، وبما أنه ناوٍ أن يصلي الظهر أو يصلي العصر أو يصلي الفرض أو يصلي النفل فخطأُ لسانه ليس محسوبا عليه وإنما العبرة بما في قرارة نفسه لهذا يتبين لنا أن الرجل كان على معرفة بالنية المطلوبة. ولا ريب أن النية المطلوبة هي ما يستقر في قرارة النفس، إذ النية هي إخلاص العمل لله وذلك هو المَعنِي لقوله تبارك تعالى : ]وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين[[9] وهو المقصود بقول رسول الله r وقد استدل هو بهذا الحديث )إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)([10].
ومن المعلوم عند أصحاب العلم والمعرفة، أنَّ رسول الله r وصحابته -رضي الله تعالى عنهم - والتابعين درجوا على العمل بالنية القلبية وحدها من غير أن يكونوا يتحدثون بألسنتهم، أي من غير أن يترجموا هذه النية القلبية إلى قول لساني … فما كان أحدهم عندما يقوم ليصلي صلاة الظهر مثلا يقول:(أصلي لله أربع ركعات فريضة الظهر مؤدياً للفرض الذي عليّ) أو نحو ذلك وإنما كانوا يستحضرون النية في قرارة نفوسهم ويعوِّلون على ذلك وهذا لأن النية هي الإخلاص، والإخلاص كما قلنا سِرٌ بين العبد فالإخلاص كما جاء في بعض الروايات هو سِر بين العبد وربه لا يَطَّلع عليه مَلَك فيكتبه ولا شيطان فيفسده.