الشيخ أبو زيد الريامي فقيها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

ولو كان الإخلاص مجرد أن يقول الإنسان(نويت أن أفعل كذا) أو(قصدت بعملي هذا وجه الله) أو نحو هذه الكلمات، لكان الأمر هَيِّنا ولما كابد الناس ما يكابدون من أجل أن يتصفوا بالإخلاص، ذلك لأن الإخلاص هو ضد الرياء فمن أراد الإخلاص لابد له من أن يكابد رغبة نفسه، حتى لا يريد أن يَطِّلع غيره على عمله على أن قول النبي r: )وإنما لكل امرئ ما نوى( لو كان يعني أن الإنسان مجزيٌ بأقواله الخيرية فحسب ولو لم يعمل بمقتضاها، لكان الإنسان الذي يقول بلسانه ولو لم يقصد بقلبه(أريد أن أفعل كذا) أو(أنوي أن أفعل كذا) أو في قرارة نفسه(أن أفعل كذا) مجزيا بذلك العمل، ولكن أنَّى له ذلك حتى تكون الحقيقة الكامنة في نفسه، التي يطلع الله تبارك وتعالى عليها وحده متفقة مع هذا الذي يدَّعيه، ومما يدل على ذلك أن الرسول r يقول في ذلك الحديث: )فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه( فهذا الذي يهاجر إلى الله ورسوله ليس هو الشخص الذي يقول دائماً بلسانه إنني مهاجرٌ إلى الله ورسوله، فإنه لا عبرة بنطق اللسان مع كون الواقع النفسي مخالفا له، وكذلك الذي هجرته إلى )الدنيا ليصيبها( أو إلى )المرأة ليتزوجها( ليس هو الذي يقول(بأنني أهاجر من أجل أن أتزوج فلانة)، أو(من أجل أن أنال من الدنيا كذا).

فلربما كان الشخص الذي يقصد هذا المقصد يطوي قصده في قرارة نفسه من غير أن يعرب عنه بلسانه بحال من الأحوال، وإنما يبدي للناس خلاف ما تنطوي عليه نفسه.

٥ / ٢١