الشيخ أبو زيد الريامي فقيها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

ومع هذا كُلِّه فإنه ربما وجد الناس بعدما دخلت الجموع الكثيرة في الإسلام، وجدوا هذه الجموع بحاجة إلى أن تُعبَّرَ لها النية التي تنويها حتى يكون هذا التعبير اللساني أو هذه التَّرجَمة اللسانية عونا لها ووسيلة إلى استحضار معاني هذه الكلمات، التي هي في حقيقتها النية الصحيحة عندما ترسخ في النفس، ولذلك أوجب بعض العلماء هذه الكلمات التي تترجم النية من أجل عون العوام الضعفاء على استحضار النية[11] ولكن مع مرور الزمن انقلبت المقاييس، فأصبحت الوسائلُ مقاصد وصار عوامّ الناس يجهلون هذه الحقيقة ويعتقدون أن النية هي مجرد هذه الكلمات، فلربما كان ذِهنُ الإنسان عازباً ويُتَمتم بلسانه ما يُتمتم ويعتقد أنه بمجرد تلك التمتمة، استحضر النية وينكر على ما لا يأتي بهذه الكلمات، على أن الناس بالغوا في مجتمعاتنا مبالغة عظيمة، وفي مجتمعات أخرى حتى وصل بهم الأمر إلى أن استعملوا بعض الطقوس التي ما أنزل الله بها من سلطان.

وقد نَبَّهْنا على ذلك أكثر من مرة، فمن ذلك أنهم يعتقدون أن المرأة المُعتَدة التي تعتد عدة الوفاة لزوجها لا تتم عدتها إلا عندما يدخل عليها رجل، ويُقرئها هذه الألفاظ فهي إن لم تستعمل هذه الألفاظ تعتبر عدّتها غير صحيحة وإن استعملتها بقراءتها بنفسها من غير أن يُقرئها إياها رجل فعدّتها أيضا غير صحيحة، وعندما تقرئها إياها امرأة فعدّتها غير صحيحة، وهذا من تشريع ما لم يأذن به الله، والله تبارك وتعالى يحذّر من ذلك إذ يقول: ]أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله[[12].

٦ / ٢١