الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨الأقوال في ذلك كثيرة حتى أن الإمام القطب[15] –رحمه الله- ذكر في ذلك ستة[16]) أقوال في شرح النيل، والعلامة ابن رشد[17] في كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) ذكر سبعة أقوال، والعلامة النووي في شرحه على صحيح مسلم ذكر أربعة عشر قولاً، والعلامة القرطبي في تفسيره في تفسير سورة التحريم ذكر ثمانية عشر[18] قولاً، والعلامة ابن القيم الجوزية في كتابيه زاد المعاد وكتاب أعلام الموقعين ذكر عشرين قولاً في هذه المسألة، وقد بسط الحديث فيها في أعلام الموقعين، فأفرد كل قول من هذه الأقوال العشرين بفصل مستقل، ذكر كل قول أدلته وما يرد عليه وما يجاب به، ولكن مع هذا كله فإنه كما قلنا بأن العامي الذي يتقدم بالسؤال ينبغي أن يجاب بالرأي الراجح، لأن الرأي الراجح هو الذي يمكن أن يحل مشكلته، فهو لا يدري الخلافات الكثيرة، وعندما تعرض عليه بأدلتها وتأصيلاتها، يتيه عقله في مواجهة خضم مناقشاتها، ولا يستطيع أن يخرج بحاصل، على أن القول الذي ذهب إليه العلامة أبو زيد –رحمه الله- إنما هو قول مروي عن ابن عباس –رضي الله تعالى عنهما- وهو حبر الأمة وترجمان القرآن، وبجانب ذلك أيضاً أنه يعتضد بدلالة القرآن، إذ القرآن الكريم يدل عليه، وذلك أن الله تبارك وتعالى حذر أولاً من التحريم أي تحريم ما أحل سبحانه، ثم اتبع ذلك الكفارة عندما قال: )لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة(([19]) إلى آخر الآية، على أن هذا الاقتران دليل بأن للمشكلة الأولى التي ذكرت فيما سبق هذا الحل، ومما يدل على ذلك أيضاً أن الله سبحانه وتعالى عندما عاتب نبيه r على تحريم بعض الأشياء التي هي محللة، لم ينزل فيها من الله تبارك وتعالى تحريم وقد حرمها الرسول r على نفسه جاء عقب ذلك قوله سبحانه وتعالى: )قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم(([20]) وهذا دليل على