رسالة أبي كريمة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣لم يؤد عشوره إذا صار كلَّه إلى ما ذكرت فإذا كان لا يجوز في الكل فالبعض من الكل، وهذا الحق فيما نرى والله أعلم.
وأمَّا ما ذكرتم من رجل يكري على جميع زرعه بطعام أو بسبل أو بدراهم، هل يحط ذلك الكرى من جملة زرعه ثم يؤدي العشر بعد ذلك؟ القول أنَّه لا يحطُّ من جملة ما أخرجت الأرض شيئًا وغرمه من صلب ماله، وذلك أنَّ العشر لم يقع على الأرض كوقوعه على القابض، ألا ترون أنَّ القابض قد يكسب أربعين مثقالاً، وعليه فيها دين، فلا يؤدي الزكاة في قول بعض أصحابنا إلا بإذن الغريم، يستأذنه ويحاسب الغريم بها، أو يؤدي صاحب المال عنها.
وهو في قول العامَّة لا زكاة عليه فيها، وزكاته على صاحب المال إذا قبضها، وإن كان لم يماطله بها إلا أنَّه أذن له في حبسها، فعليه زكاتها مع جميع ماله فهو في إجماع الأمة إذا أصاب خمسة أوسق، فعليه عشرة، وإن كان عليه عشرة أوسق ديناً لم يجزه إلا أداء العشر قبل، وليس للدين فيها شيء، ولا عليه في العشور سبيل حياً كان أوميِّتاً، فأصلهما مختلف فافهموا واحمدوا الله.