رسالة أبي كريمة في الزكاة للإمام أبي الخطاب المعافري مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

رسالة أبي كريمة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

إلى غنى ولده، هذا بمنزلة رجل غنى أحيل بينه وبين ماله في بلد لا يقدر عليه، وأمَّا الأخ الغني فلا يحرم أخاه الأخذ.

وأمَّا ما ذكرتم من رجل يكون عارفاً بالدعوة، فقيهاً مشهوراً بالفقه والصلاح، ثم مال إلى غير ذلك لإصابة دنيا بذلت له أو رجاها، أو للتررؤس ممَّن مال إليهم، وأتمُّوا به، ثم تقدَّم في أهل الدعوة الذين رجع إليهم ومال إليهم، ثم ندم ورجع إلى المسلمين باعتراف واعتلال، ما قولكم هل يجب على المسلمين قبوله وإظهار الحرمة له في الظاهر، وإعطاء الحقوق له وإثبات الحرمة؟ القول في ذلك: أنَّ الواجب عليهم قبوله وإظهار الحرمة له في الظاهر وهو عندهم في الحقيقة ضنين ما عاش، لا يعطى من الحقوق شيئاً وتوبته بينه وبين اله، فإن حذَّر المسلمون بأسه وكان ممَّن يدخل الوهن على ضعفاء المسلمين في خلافه لشبهة أو غير ذلك نظر فيه المسلمون، فإن رأوا أن يعطوا له شيئًا من صلب أموالهم ويعرفوه أنَّ ذلك من زكاتهم في جماعتهم فعلوا، وإن رأوا مباعدته فعلوا وإلطافه خير من مباعدته.

١٥ / ٢٦