رسالة أبي كريمة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨فالنائحة المعلنة المؤذية لا تعطى إذا نهيت وعرفت عن أخطائها فلم تنه، وأمَّا التي تنوح على ميتها فتنهى عن ذلك فتقبل، فإنَّها تعطى.
وأمَّا ما ذكرتم من رجل كان على خلاف، وكان يفرق عشوره ثم رجع إلى المسلمين، وقلتم هل يلزمه ما كان أدى أن يؤديه ثانية من الحقوق؟ فإنَّا لا نرى عليه رد ذلك، وأمَّا المسلم الذي أعطى عشوره أهل الخلاف بجهل أو بعلم، فأرى أن يؤديه ثانية ولا يجزي عنه ما كان أدَّى، وإن رجع عن أهل الإسلام إلى أهل الخلاف ثم أدَّى فيهم، ثم رجع إلى الحقِّ فأراه غارماً ما كان أداه في خلافه أهل الإسلام، وأمَّا ما أخذه ولاة قومنا، فإنَّ ذلك لا يجزيه ولا يحاسب بشيء من ذلك.
وأمَّا ما ذكرتم من جماعة المسلمين يرون أن يحبسوا شيئاً من عشورهم لرأى رأوه؟ فالقول في ذلك: إذا كان حبسه لا لغائب ولا لضيف جائز لهم حبسه حتى ينفذوا فيه رأيهم.
١٨ / ٢٦