رسالة أبي كريمة في الزكاة للإمام أبي الخطاب المعافري مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

رسالة أبي كريمة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥

ليس لهم عشور، وفي يده عشور ليس فيه ما يغني به فقراءه نظر فيه لهم إذا كان أهل القرى متحاورين يسمع بعضهم بعضاً، ونحو هذا، وإذا تباعدت القرى آلوا به على فقرائهم حتى يغنوهم، ليس لأحد معهم شركة إلا ابن السبيل إذا حضر، والغارم وفي الرقاب إذا حضر، وليس لأحد فيه سهم على التَّقسيم على عدد الثمانية، إنَّما ذلك من الله على الأمر بالعطاء لهم، والدلالة لمن يعطى، ليس ذلك سهماً مفروضاً من عدد الثمانية لكل ضنف، فمن حضر من هؤلاء أعطى، ومن غاب فلا شيء له، فبعيد بفضل ذلك من حضر حتى يغنوا عامتهم.

ألا ترى أن العاملين عليها، ليس ذلك السهم المسمى لهم على القسم إن كان فيه أكثر من رزقهم وعلف دوابهم، وحرزوه هذا ما لا يجوز ولم يتقدم بذلك أحد من السلف، ولا للأئمة ليس للعاملين إلا نفقتهم وعلف دوابهم ما داموا سعاة، فإذا فرغوا من جميع ذلك لم ينالوا منه شيئًا وأدوا ما قبضوا إلى بيت مال المسلمين.

وأمَّا الوالي إذا كان للمسلمين فليس له من الحقوق إلا نفقته على أهله ونفسه كنفقته قبل أن يلي.

٥ / ٢٦