رسالة أبي كريمة في الزكاة للإمام أبي الخطاب المعافري مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة، الملقب بـ "القفاف"

رسالة أبي كريمة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

وأفضل قسمة الزكاة كلِّها أن تنصرف إلى الفقراء الذين أنت بين أظهرهم، وهؤلاء الذين سمينا من قبل، إنَّ الخبر جاء في الصدقات للمصدق أن يأخذ من خواص أموالهم، فيردها على فقرائهم، ليس للسعاة أن يأخذوا الثُّمن على سهم الأجزاء، من قبل أن الفرض لم يقع من الله على القسم، ألا ترى أنَّ الخبر جاء عن عمر (ض)، وأصحاب رسول الله (ص) حضور، أنَّه كان يجعل الصدقة في الصنف الواحد ممَّن سماه الله، وإنَّما للسعاة أجر مثلهم على التقسيط والقوام بالعدل.

ألا ترى أنَّه ليس للإمام متى ولَّى من فيئهم شيئًا إلا إخراجه إلى القوم بالمعروف، وقد جاء عن الصديق رحمه الله، لما استخلف اجتمع المسلمون فقالوا: افرضوا الخليفة رسول الله شيئًا يغنيه، فقالوا: ردتان إذا أخلقهما وضعهما، وأخذ مكانهما غيرهما، وظهر إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف. فقال أبو بكر: رضيت، ولم يضنوا عليه بشملة ضناً بذلك عليه، ولكنَّهم أرادوا قطع الاحتجاج أن يكون للإمام فضل يستأثر به على المسلمين.

٦ / ٢٦