رسالة أبي كريمة في الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨وجاء عن الصديق رحمة الله عليه، أنَّه قدم إليه مال احتمله من البحرين، فقسمه على النَّاس خمسة خمسة، ثم قدم مال فقسمه عشرين عشرين، ففضلت فضلة فقال أبو بكر: ألكم خدم يخدمونكم ويعالجون لكم، فلو قسمتموها بينكم؟ فقال النَّاس: أنت أولى بذلك يا خليفة رسول الله وبالأثرة، فقال: معاشر النَّاس الأسوة في هذا خير من الأثرة، التساوي بين النَّاس. والدليل أنَّ هؤلاء الثمانية في الزاكة ليس ذلك لهم على الفرض من الله، ألا ترى أنَّ الفريضة على تسعة أسهم لقوله تعالى في آية أخرى: ﴿فإنَّ لله خمسه وللرَّسول﴾ وذلك سهم تاسع غير الثمانية، وكل ذلك إنَّما هو على الإعطاء إليهم، أنَّ الله أمر رسوله أن يُعطى أقاربه كما يعطى الفقراء، إلا أنَّ ذلك محبوس عليهم دون غيرهم، فكلُّ مذكور في الآية، إنَّما هو على البيان بالإعطاء له، لا على الإسهام بالقسم، وجاء عن عمر أنَّه جعلها لصنف واحد وجماعة المسلمين لا ينكرون ذلك ولا يغيِّرونه.
وأمَّا ما ذكرتم هل لمن جمعه من أمناء المسلمين الذين بين أظهرهم قومنا سهم أو كرى؟ ..