الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١وفيها يستيقظ الصبي وهو دون البلوغ مع أذان الفجر يقصد المدارس لتلاوة القرآن لا يثنيه برد ولا زمهرير، ثم تشرق الشمس فيتجه إلى المدارس الرسمية ثم يقفل راجعا مساء إلى مدارس القرآن يختم فيها يومه بهدي الكتاب وسيرة الرسول، وتاريخ الإسلام، وأنعم به مسكا للختام.
جمعية الحياة:
وفي جبهات الشيخ عدون العديدة تتوارد إلى الأذهان جمعية عتيدة كانت محور الأحداث في القرارة وميزاب منذ نشأتها سنة 1937م، إنها جمعية الحياة التي أسسها الشيخ بيوض، لتكون مظلة لحركة التعليم، بما تقتضيه تنظيمات القوانين آنذاك، وكان صدور رخصة الجمعية في ظرف عصيب بعد مساع مضنية، ومماحكات السلطات الاستعمارية، ثم غدت الجمعية موئلا لأنصار العلم والإصلاح، تتولى الجانب المادي والتنظيمي للحركة العلمية في مدارس التعليم الحرة بالقرارة، على اختلاف مستوياتها من الابتدائي والإعدادي والثانوي والعالي. وتشرف على البناء والتجهيز والتسيير والتنظيم. وكان قلب الجمعية الشيخ عدون، لم يتخل عن موقعه فيها إلى آخر حياته، رغم ثقل السنين، واشتداد وطأة المرض، ولم يكن يعجبه قولة الشاعر:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم.
ويقول: أما أنا فلم أسأم بعد تكاليف الحياة.
ولا عجب، فتلك ثمرة الإيمان، وبركة الإخلاص. وأنى أن يسأم الحياة من ظل عمره يتمثل قولة المصطفى عليه السلام: «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله»؟.
وظل مسؤولا عن جولات جمع المال لجمعية الحياة يقطع لأجلها آلاف الكيلومترات، لا يرده عن ذلك إنجاد ولا إغوار، ويتلقى في سبيل ذلك ما لا يعلمه إلا الله من الأخطار، ولم يتخل عن هذه المهمة إلى آخر عمره، رغم انعدام الأمن وخطورة الأسفار، بعد أن خيم ليل الفتنة على أرض الجزائر، وخشي الناس أن يبرحوا ديارهم، ولكنه واصل مسيره وأسفاره في إصرار وتحد عجيب، لا يفسره إلا تمام التوكل وقوة الإيمان.
دار البعثات العلمية