الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢

حين ذاع صيت معهد الحياة في ربوع الوطن تداعى الناس لإرسال أبنائهم للنهل من معينه، فأقبل طلبة العلم على القرارة يستسقون، وكان رائد النهضة بها الشيخ إبراهيم بيوض على وعي بأهمية نشر الفكرة بواسطة هؤلاء الطلبة، فأولاهم عناية منقطعة النظير وآواهم إليه، وخصص لهم دارا يقيمون بها، ثم تتابعت وفودهم وتكاثرت أعدادهم، فكان ميلاد نظام دار البعثات العلمية، وتطور عبر السنين، وكان للشيخ عدون اهتمام بالغ بأبنائه الوافدين.

وإدراكًا منه بما يحسه غريب الأهل من وحشة الغربة والشوق إلى الديار، بذل جهده ليعوض هؤلاء التلاميذ الوافدين ما يأنسون به، بل يجدون أنفسهم بين أهلهم وذويهم. وكان رحمه الله يكلؤهم بعناية خاصة، ويؤثرهم بجلسات متميزة، فملك عليهم قلوبهم وكان لهم رائدا في معترك الحياة، ومثالا ظلوا يشرئبون للسمو إلى مقامه السامق، جدّا وتحصيلا، وتواضعا وإخلاصا، فعمّ فيض هذه القدوة على أوطانهم، وسعدت الأمة بخيرهم، ونسبت للوالد المربي الشيخ عدون، سبب هذا الفضل المبين. وكلهم يلهجون بالثناء عليه قائلين: لولا أيام تلمذتنا بالقرارة ما بنينا لأمتنا هذه الحصون، من جمعيات ومؤسسات، ومدارس ومعاهد للبنين والبنات، فبفضل القرارة كنا شيئا مذكورا، وبفضل الله كان سعينا مشكورا.

وواصل الشيخ اهتمامه بتطوير المعهد ودار البعثات، على امتداد السنين، حتى دعت الحاجة لبناء جديد يسع أعداد الطلبة الوافدين، من أبناء المسلمين، وانطلق المشروع العملاق ثابت الخطى، وشاءت الأقدار أن يزوره قبل وفاته بيومين، ويسرّ باستمرار المشروع واطراده ومات وكله أمل أن يكتمل ولو لم يشهده بجسده، فروحه ترعاه من شرفات عليين.

موقفه من تعليم المرأة.

١٢ / ٢٤