الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٦عرف الشيخ عدون بأنه مدافع مستميت عن لغة القرآن، قضى العمر يبني النفوس عليها وينشئهم على قواعدها، نحوًا وصرفا، وأدبا وبلاغة، وتاريخا وفكرا، مؤمنا أن العربية وعاء القرآن، وإذا ضاع الوعاء ضاع ما فيه، ويرى الحفاظ عليها واجبا دينيا قبل أي اعتبار، ورأى ببصيرته ما يخططه الاستعمار للقضاء عليها في الجزائر، وما بذله من مساع جبارة لجعلها لغة ثانوية لا أصيلة، جاهدا ليستبدل بها لغته الدخيلة. وآتت جهوده في ترسيخ العربية في القلوب، فأحبها الناس وتعلقوا بها، ولمع فيهم شعراء وأدباء وخطباء بلغاء، وغدت ميزاب قلعة العربية في أحلك ليالي الاستعمار، ولا تزال بحمد الله نموذجا رائدا في نصرة الضاد، رغم تكالب أعدائها لمواصلة المشروع الاستعماري لفرنجة لسان الشعب الجزائري.
واشتهر الشيخ عدون في الأوساط العامة والخاصة أنه مدافع عنيد عن اللغة العربية، لا يرضى في شأنها مساومة ولا موازنة، ولو مع اللغة الأمازيغية لغة الآباء والأجداد، ويرى أن هذه لغة المصالح الآنية، تشكل جزءًا من الهوية، ولكنها في مأمن وعافية، أما العربية فلغة الدين، ولغة القرآن، ومفتاح سعادة الإنسان، وعليها يقع الرهان، وإن فقدناها كانت القاضية.
مع أنشطة الشباب.
كانت للشيخ عدون اليد الطولى في تشجيع الأنشطة الشبانية في الجمعيات الأدبية، والرياضية، والكشفية، والنوادي العلمية والثقافية، والمجموعات الصوتية ذات الفن الأصيل، يسندها ويشجعها، ويصوب مسارها، ويقوم اعوجاجها، لا ينفك مهتما بها غاية الاهتمام، وكأنها همه الأوحد، ومشكلته الأساسية، وهي في الواقع رقم في عدد كبير، وعنصر ضمن قائمة طويلة من ملفات المجتمع وقضايا الأمة، ولكنه الإخلاص والصدق، يمنحان الفرد الوحيد قوة جيش عتيد.