الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٨في ميزاب هيئات عرفية قديمة كانت ولا تزال تقوم بدور هام في الرعاية بشؤون المجتمع، ومنها مجلس يعرف باسم "مجلس باعبد الرحمن الكرثي" يعنى بقضايا العمران والاجتماع، واتخاذ المواقف المناسبة المتعلقة بمصير المجتمع، ومواجهة الأخطار ومستجدات الحياة. كما أن له اهتماما بقضايا السياسة التي أفرزها تطور المجتمع الحديث.
وقد ركن هذا المجلس العرفي إلى الظل أمدا طويلا، فدعا الغيورون إلى إحياء نشاطه، وكان للشيخ عدون يد طولى في ذلك، فعاد لمواصلة جهوده، وتصدر المجلس قيادة أحداث كثيرة عرفتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
رئاسة مجلس عمي سعيد.
يتميز المجتمع الميزابي بأنه مجتمع مسجدي، تقوده هيئة العزابة من مقرها في المسجد، والمسجد يمثل قمة الهرم في بناء المدينة بوادي ميزاب، كما تمثل هيئة العزابة قمة البناء الاجتماعي، وتعمل جاهدة لتحوط المجتمع بالرعاية، وترقب استقامته وسلامته، وتحرص على أن تصطبغ حياة الناس بشريعة الإسلام، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر. ولكل مدينة ممثل للهيئة في مجلس أعلى لمساجد وادي ميزاب ووارجلان يعرف باسم "مجلس عمي سعيد" نسبةً إلى الشيخ عمي سعيد الجربي الذي أحيا العلم بميزاب في القرن الثامن الهجري.
ودور المجلس فقهي ديني، يعنى بالقضايا الدينية أساسا، وقد أحيا نشاطه الإمام الشيخ بيوض إثر استقلال الجزائر، سنة 1962م، وترأّسه إلى حين وفاته، ثم تلاه في رئاسة المجلس شيوخ أجلاء، كان آخرهم الشيخ عدون استمر على رأسه منذ وفاة شيخه السابق الشيخ عبد الرحمن بكلي سنة 1986 إلى آخر حياته.
ولهذا المجلس جلسات أسبوعية لتداول مستجدات الحياة الدينية وما يحتاج إلى بت وفصل من قضايا الفقه والفتوى في ميزاب.
كما يُعنى المجلس برعاية أوقاف الميزابيين في ربوع الجزائر وخارجه، وبخاصة في البقاع المقدسة، ومتابعة ما يهم هذه الأوقاف من تنظيم وترسيم وتسيير.
الشيخ عدون وقضايا المسملين.