الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٩

كان الشيخ عدون داعية حريصا على وحدة المسلمين، يبث ذلك في نفوس طلبته وفي دروسه ومواعظه للعامة والخاصة، لا يَنِي يذكّر بقضاياهم الأساسية وهمومهم الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين، ويذكر أن حلها لن يكون إلا على يد من يحمل راية التوحيد، ويعمل لدين الله أن يسود، وما سوى ذلك محاولات بائسة فاشلة.

كما ظل عمره يدعو لرأب الصدع وتقريب الشقة بين أبناء الأمة الواحدة، ومن نافلة القول الإشادة بواحدة من ثمراته، وهو تلميذه الفقيد الشيخ علي يحي معمر، رحمه الله، الذي أثرى المكتبة الإسلامية بسِفره الخالد "الإباضية بين الفرق الإسلامية" أزاح فيه النقاب عن أسباب التفرق، ووضع دستور الوحدة المنشودة بين المسلمين.

وكانت له جهود حميدة لإطفاء نار الفتنة التي اندلع لهيبها بأرض الجزائر، وأتت على الأخضر واليابس، وألح على وحدة صف المسلمين، وحرمة اتخاذ الاختلاف المذهبي سببا لشق الصف وإيقاد نار الفتنة، فما المذاهب إلا مدارس اجتهادية تنهل من معين الكتاب وسنة المصطفى عليه السلام.

غرامه بالمطالعة.

ذاق الشيخ عدون فقد العلم ومرارة الحرمان أول عمره، فانتصر للقراءة إلى حد الإدمان طول عمره، وأكب عليها بلهف منقطع النظير، وظل الكتاب أنيسه وسميره، لا يعوقه عنه سهر ولا سفر، ولا ينفك عن المطالعة مهما بلغ به الإعياء، وكان يختم ليله بقراءة تستمر على الأقل ساعة من الزمن، إن سبقها سهر، وإذا خلت ليلته من جلسة عمل –وقليلا ما تخلو- كان نصيب القراءة فيها موفورا، فاستمرت لعدة ساعات.

وكان حريصا على الكتابة والتأليف حرّض عليهما تلاميذه، فأبدعوا فيما كتبوا، وله مراسلات أدبية معهم في هذه المجالات. كما دون صفحات ناصعة من تاريخ الحركة الإصلاحية ومن دروس الشيخ بيوض في التفسير، لعل الله يقيض من ينشرها لتنصف الرجال العاملين، وتكشف حقائق ثمينة عن هذه الحقبة الذهبية من تاريخنا المعاصر.

١٩ / ٢٤