الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٢٣ويأبى تواضع الشيخ إلا التنكر للذات، ونسبة الفضل لغيره، واستصغار ما بذل، واعتبار جهاده طيلة قرن من الزمان مجرد قطرة في محيط جهود العاملين، ونكرة في قاموس أعلام الإسلام السامقين.
وقد رغب منه أبناؤه إقامة حفل تكريم له احتفاء بجهوده في خدمة العلم والصالح العام، فأبى ذلك، وأصر على رفض الفكرة، ولكنه غلب على أمره تحت إلحاح أبنائه، الذين كانوا قد أعدّوا كل الترتيبات، فرضخ للأمر الواقع، وقَبل به على مضض، والدموع تنهمر من عينيه خشية أن تذهب تضحياته هباء. وكان ذلك يوم 14 فبراير من عام 2003م.
كما حظي بتقدير جميع فئات الشعب الجزائري من رئاسة الجمهورية ووزراء الدولة إلى مختلف السلطات الرسمية، واتفقت الكل على توقيره وتقدير، والاعتراف بفضله وسابقته.
ثم حملته قلوب علماء الجزائر فاختاروه رئيسا شرفيا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، اعترافا بفضله وأياديه، وقد كان من مناصري الجمعية والداعين لمباركة جهودها لإيقاظ الشعب الجزائري من ظلمات الجهل، والسعي لتحريرها من نير الاستعمار قبل سبعين سنت خلت، فكافأته حين وضعته تاجا على مفرقها، جزاء وفاقا.
مسيرة قرن وخمس سنين، حفلت بآلاف وآلاف، من حلقات علم تقام، ومجالس فكر وذكر تنصب، وجلسات صلح تعقد، وتتواصل أحيانا ليالي وأياما عديدة، ويمتد السهر فيها إلى منتصف الليل أو يزيد. كانت سعيا دؤوبا لصالح الأمة والدين في مختلف والميادين، لا انتظارا لشكر ولا ثناء، ولا نيشان ولا شهادة، إلا رضوان الله وفردوسه الموعود.