الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وإن تعجب فعجب من طول نفَسه في الجلسات الطويلة، تستمر طول النهار ويمكث فيها على هيئة قارة حتى نهاية اللقاء، بينما ترى بعض الحضور من الكبار ومن الصغار، في تململ من طول الاصطبار، حتى يصرّح مغلوبهم بالاعتذار لقضاء حاجة أو استراحة، والشيخ يقرع الجميع ويجيبهم بحجة صامتة بليغة، تقطع الأعذار وترمي بها في سلة المهملات.

وتلك بعض معاني البركة في الصحة والعمر، كما ناله منها نصيب في المال والولد.

وأفاض الله عليه من متاع الحياة ما قضى به شطرا من دهره ميسورا، وكان مثال الأب الحاني على أبنائه الصلبيين كما كان مع أبنائه الروحيين، وتمثل في بساطته وحدبه على أهل بيته، وبذله قصارى جهده ليسعدهم، رغم توزع جهوده في مهام المجتمع المتكاثرة، فكلل الله سعادته بذرية طيبة، كانوا رجالا لامعين في شتى ميادين الحياة، أحدهم أستاذ جامعي قدير، قضى العمر في تفسير كلام العليم الخبير، وآخر طبيب ماهر خبير، نذر طبه لنفع الأرملة والفقير، وثالثهم خطاط بارع كتب المصحف الشريف ثلاث مرات، صار معتمد العالم الإسلامي في قراءة ورش بين القراءات، وخاتمة العنقود معلم رابط في البلد وظل لوالده سندا ولنهجه في بناء الأجيال مددا.

الإخلاص ثم الإخلاص:

كان الشيخ عدون إخلاصا يمشي على قدمين، وقد لخص تجربته في الحياة في كلمتين نصح بهما الشباب قائلا:

بعد طول عمر بلغ مئة من السنوات،

- ما رأيت مشروعا قام على الإخلاص وعاقت دون تمامه العقبات.

- وما رأيت أحدا أعطى درهما لله ولم يخلف الله عليه بالنماء والبركات.

ومن نظراته السديدة ونصائحه التي يزود بها الشباب؛ ضرورة ثقة الفرد بنفسه، وبالله أولا، وإخلاص القصد له دائما، والتزود بالصبر لبلوغ الغايات وتحقيق النجاح، ودون ذلك ستذهب جهوده أدراج الرياح، ولن يكون له دور فعال في التغيير والإصلاح.

إنكار التكريم:

٢٢ / ٢٤