الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٦

وما ميز نظام المعهد قيامه على الربط بين الجانبين النظري والعملي في مجال التربية، إذ لا يكتفي بمنح الطالب معارف مجردة في دروس رتيبة، بل يشفعها بحصص تطبيقية في ما عرف باسم "الجمعيات الأدبية" كان الشيخ عدون قد ابتكرها، واتخذها مضمارا لاكتشاف المواهب وتشجيعها، وتفجير طاقات الشباب في ميادين الخطابة والكتابة، والشعر والأدب. فضلا عن التطبيق الأساسي الذي يرونه في أساتذتهم، استقامة والتزاما بتعاليم الإسلام، فيسلكون نهجهم ويتأسون بهم، ويكون لكلمتهم أثرها البالغ وصداها الخالد في أنفسهم، إذ عاينوها واقعا ملموسا، لا دعوى جوفاء، يتعلل مدعيها بقوله: "خذوا علمي ولا تعملوا عملي".

وكان الشيخ عدون في هذا المنهج الرائد والحارس، يربي تلاميذه على الأخلاق والفضيلة، ويحرص على أن يكونوا نماذج عليا في تمثّل قيم الإسلام بين الناس، يحاسبهم على التقصير فيما يستهين الناس به من الهفوات، ويغرس في وعيهم أنهم قدوة للناس، فلا يجوز أن يغفلوا عن هذه الحقيقة يوما، ويجسد لهم معنى الحكمة الشهيرة: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

علاقته بتلاميذه:

كانت علاقة الشيخ بتلاميذه علاقة الوالد الرؤؤف والأم الرؤوم بأبنائهما، يُعنى بهم ويسأل عن أحوالهم، ويسعى لحل مشكلاتهم، ويمدهم بالعون الأدبي والمادي لتجاوز عقبات التحصيل، وكان لا يكبر أمامه عائق في طريق العلم، ويبذل المستحيل ليذلله، وكان يعقد الجلسات العديدة، يقضي فيها الساعات الطوال، لحل تلك المشكلات، وإزاحة المعوقات، كي يواصل هؤلاء مسارهم حتى بلوغ الغايات، ونيل أعلى الدرجات.

من هنا كان اهتمامه البالغ بالطلبة النجباء، كما اهتم بالمتمردين أيضا على حد سواء، هذا بالتشجيع والتأييد، وذاك بالتقويم والتسديد. وفي هاتين الجبهتين جهاد جليل، وفيهما كلام يطول، يقتضي بسطا تبخل به هذه الومضات وتقصر عنه هذه الصفحات.

٦ / ٢٤