الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون) مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٧

وكان أكبر همه انقطاع الطالب عن العلم، بل كان يعدّ ذلك فرارا من الزحف، ويغضب لذلك أشد الغضب، ويردد على مسامع طلبته حُكم الفقهاء أن الفار من الزحف يقتل، تأكيدا منه على خطورة الأمر وفداحة العواقب ليس إلا. ولا غرو فقد ذاق مرارة الانقطاع عن التعليم، ورأى مصير الصغار حين يختضرون من رياض العلم، فيرمى بهم إلى أوحال الاستذلال والامتهان، فتُرزأ الأمة في قدراتهم ومواهبهم، ويضيع حاضرهم ومستقبلهم، ويخسرون دنياهم وآخرتهم، وذلك هو الخسران المبين.

وحنوُّ الشيخ على تلاميذه وحبه لهم ترك بصمات خالدة في ضمائرهم، وما رأيت أحدا ممن حظي بالتلمذة على يديه إلا أحبه حبًّا جمًّا لما كان يغْذُوهم به من هذا الحب والحنان، حب ينضح صدقا وإخلاصا ورغبة في أن يحقق كل طالب في مستقبله نجاحا كبيرا، ويكون بين الناس شيئا مذكورا.

أما جو الدرس فهو درس لمن رام نموذجا لطريقة التعليم المثلى، توضيحَ حقائقَ علمية، وزرعَ قيمٍ خلقية، وتوطيدَ محبةٍ ومودةٍ وتوقيرٍ واحترامٍ بين المعلم والتلاميذ، وفي تلك العلاقة سر التفوق وحافز على الجد في التحصيل، وفيه تختزل كثير من طرق التدريس العقيمة التي قصَرَتْ نظرها على الوسائل والشكليات، وأغفَلَتِ القدوة، وهي أُولىَ الأولويات، وأساس كل الخطوات.

ولكل طالب قضى عمرا في معهد الحياة، ذكرياتٌ عن حصص الدرس بين أحضان الشيخ عدون، لو جمُعت لكانت موسوعة ونبراسا يهتدي به المربون. وصدق من أرسلها قولةً حكيمة: حتى عصاه لمن عصاه رحيمة.

وبفضل معهد الحياة امتد نور الإصلاح فعم وادي ميزاب ومدن الجزائر، وتفيأت ظلاله بلدان أخرى مثل تونس وليبيا وعمان وتشاد ومالي وزنجبار. وغيرها من الأقطار.

٧ / ٢٤