الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٠

فقم في فناها بالعبادة فانيا

بمعنى به تبقى إذا غوض الفاني

حين يدخل الصوفي الحضرة الإلهية، ويكون توجهه مباشر لا لا يمنعه مانع ولا يخرجه عن حضرته حتى يتعمق في اتصاله بربه، فإن تلك الحضرة الإلهية تبعده عن ادراك واقعه، وما حوله فيفنى ويغيب من سكره حتى يصل الى مرحلة الصحو، وهي المرحلة الأخيرة من مقامات الوجد والتي تتدرج من الذهول ثم الحيرة ثم السكر، وهي مرحلة الغليان الوجداني، وأخيرا مرحلة الصحو أي العودة من جديد الى ترتيب الصوفي لأفعاله واتزان سلوكه . (غيبة سكران ) هي خيبة تتلبس الصوفي فتجعله لا يميز الأشياء التي حوله وان كان لا يغيب عن الأشياء ذاتها فهي بارزة أمامه لكنه لا يميزها لغلبة وجود الحق وهي غلبة تسقطه عن تمييز ما يؤلمه وما يلذه، فهو عاجز في هذه الغيبة الروحية الناتجة من السكر الصوفي بالذات الالهية عن التمييز والإدراك وغيبة السكران ليست غيبة طويلة وانما هي تشبه الغفلة أو الغفوة التي يعقبها صحو تبعده عن الفناء وتقربه من التمييز.

يقول أيضا:

سقاني بها الخمر صوفا رشا

سباني له ناظر أدعج

فيالك من خمرة حللت

الى السكر إذ لم تكن تمزج

فقلبي من شربها طائش

ولكن الى الشرب منه حرج

جلت لي في الكأس شمس الضحى

وستر الأجنة ستنسج

فالأبيات زاخرة بالألفاظ المعبرة عن درجة السكر الروحي، إذ في معناها اللغوي الأصلي تشير الى الخمرة والكأس التي تعارف عليها شعراء الخمر والنسيب (سقاني، الخمر، صرفا رشا، سباني، ناظر أدعج، خمرة حللت، فقلبي، شربها طائش، الشرب، الكأس، جلت لي، شمس الضحى) وهي كلها ألفاظ وضعت في أصلها لمعان بعيدة عن المعنى الصوفي، إذ يكفي للمرء أن يقرأ الأبيات السابقة ليقطع بالقول إنها قيلت في شعر الخمر دون أن يخطر بباله أنه شعر صوفي مليء بألفاظ السكر والخمرة والهيام الروحي التي تعبر عن عاطفة الحب الإلهي.

١٠ / ٤٢