الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١١

فالحمر والشراب في مفهوم الصوفية يخالف مع ما اعتاده المعنى اللغوي، فالخمرة ليست مما يدير الرأس ويثقل حواس الصوفي، ويفقده اتزانه ويذهب بعقله وبصير ته، وانما هي تنشيط للحواس وايقاظ للشعور والوجدان، وتفتح للقلب والعقل آفاقا رحبة للتأمل في الكون ومخلوقاته، وفهم حقائقه، وكشف أسراره، فهي ليست كالخمرة المسكرة للعقل والحواس، وانما هي خمرة (حللت الى السكر) ولفظ (الكأس ) يستخدمه الصوفي كرمز أو وسيلة يتم عن طريقها الوصول الى النشوة الروحية، فيتم إفراغ الخمرة الروحية من الكأس، فهو الجسر الذي يصل بين الصحو والغيبة وبين السكر والاتزان . وقد عبر الخليلي عن صفاء الخمرة في الكأس بأن جلت له (شمس الضحى) مع أن الوقت كان ظلاما وخيم السواد وقد نسج الليل خيوطه وفي وسط تلك العتمة بدت الخمرة، مشرقة بصفائها ورونقها الذي يسلب الأنظار والعقول والإتيان بلفظ الكأس لبيان حالة الوجد العارمة التي انتابت الصوفي بعد نشرته الروحية، فالخمرة والكأس لها التأثير القوي الغلاب على طباع النفوس فتنتزعهم من حالتهم لتخرجهم الى حالة الوجد والهذيان .

ألفاط اشوق والوجد والهوى:

تبرزالفاط الشوق والوجد والهوى في شعر الخليي بروزا يخالف ما وضعت له تلك الالفاظ من معان لغوية، فهي لا تعبر عن عاطفة الحب الانساني الذي يجمع بين شخصين يتوق كل منهما الى الآخر، والى تحقيق الاتصال في حياتهما فهو حب روحي يتوجه من أسفل الى أعلى، من طبيعة بشرية الى مرتبة الحب الإلهي.

يقول الخليلي:

بالذوق أهل الشوق تعرفه فذق

واشرب والا فاسأل المتصوفة

فعبارة (أهل الشوق ) توحي بأن ذلك الشوق قد اختص أهل طائفة عرفت به، وهم المتصوفة، إذ جاء تصريح الشاعر لذلك (فاسأل المتصوفة /، والشوق هو شدة التلهف والوله الى القرب من المحبوب ونيل رضاه .

ويقول:

يشوقها من لاعج الشوق مزعج

ويزعجها إبراق وجد وأشجان

١١ / ٤٢