الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٩فالخليلي يعقد موازنة بين اتزان العقل وثبات الجوارح، وبين فقده له وطيش أعماله وتصرفاته، ورجوع الصوفي الى مرحلة الاتزان العقلي بعد نشرته الروحية التي تمت عن اتصاله الوثيق بالله عز وجل التي أكسبته دهشة وانبهارا (بدهشة سكران ) وهي الدهشة الناتجة من غليان القلب والحواس عند ذكر المحبوب، حيث يشتعل القلب لهفة وشوقا تفقده اتزانه العقلي فيتحرك يمينا وشمالا دون أن يستوعب أو يدرك ما يحدث له، فهو شأنه شأن من ملأ جوفه بالخمر ففاضت نشرته الى العقل وأفقدته توازنه، والسكر هنا ليس سكرا بالمفهوم المتعارف، وانما هو سكر روحي وجداني، وهذه الدهشة الروحية أذهبت عقله وجعلته طائشا.
ويقول:
وقد غض طرفا من حياء وهيبة
بدهشة قلب في تزلزل أركان
تكامل منه ذله وانكساره
إمارة تعظيم لبرزة سلطان
فأدمعه تجري بلوعة وجده
فيالك بحرا سال من حر نيران
فيصمته حينا حياء وهيبة
وتنطقه أخرى ارتياحة نشوان
فالأبيات مليئة بمعاني الحب والشوق والهيام (حياء وهيبة، دهشة قلب، ذله وانكساره، فأدمعه تجري بلوعة وجده، فيصمته، حياء وهيبة، أرتياحة نشوان ) والمحك الأساسي في هذه الأبيات هي (ارتياحة نشوان ) والتي تتصل بمعنى الخمر والسكر لدرجة تصل الى النشوة القوية التي تولد في قلبه الأمان والارتياح وارتياحة النشوان تجعل من الصوفي أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره وانفعالاته الروحية والافصاح المباشر عن نشرته بخلاف ما لو كان في مرحلة إدراك كلي إذ يتلبسه الخوف والحياء والهيبة عن النطق والافصاح، واقتران الراحة بالنشوة الروحية التي تفيض بها نفس الصوفي وقد امتلأت بحب آتو تجعله أكثر اطمئنانا لقربه القوي من خالقه فلا يتردد حينها عن التصريح بما ينتابا من شعور وعاطفة جياشة تملأ روحه نشوة وفرحة لذلك القرب .
ويقول كذلك:
إذا ماكشفت الستر عن لبس لبسة
بنفس تصل أعلى مقام لأخوان
وتغنى عن الأكوان في كل حضرة
صحوت بها في كل غيبة سكران