الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٢

يصف الخليلي في البيت حالة النفس التي آثرت العناء والتعب على الراحة والاستقرار في سبيل الوصول الى مقامات السالكين والتنقل بين تلك المقامات لتبلغ مقام الرضا، وتنال القرب لتشفي شوقها وتروي غليليها من الحب الإلهي الذي ملأ عليها حياتها، فسعت بإرادتها متحملة المشاق يقودها الشوق الذي يلهج في أحشائها ويجعلها، في قلق ووجد وأشجان حتى تبلغ مرادها، فلا راحة لها حتى تنال ما تسعي اليه ولا يشفى شوقها إلا الوصول الى غايتها من بلوغ أعلى مقام للسالكين العابدين .

فالنفس في حالة وجد، والوجد هو ما يهبه الله عز وجل لباطن المرء من حالة الحزن أو الفرح فتتلون بها نفسه، وينعكس على مظهره الخارجي فيبرز ذلك على سلوكه وانفعاله حتى تستقر نفسه وتهدأ،ولا يحدث ذلك الاستقرار الا بعد مجاهدة يتم بها بلوغ المراد.

ويقول في نفس المعنى:

وترتاح منك الروح للوصل واللقا

بقلب من الوجد المبرح ملآن

فهام بحب محام في بحر ذكره

ولم يدو وجدان اصطبار وسلوان

ويقول كذلك:

الشوق والتوق هما قائدي

وملبسي من حلل العفر

ويقول:

تجرد أخي عن حظوظ الهوى

عسى من حضيض الثري تعرج

وذق من شراب الهوى نغبة

من الحب من كأسه تملج

ففي الأبيات دعوة الى التجرد من الماديات، ومجاهدة النفس الى ترك الأهواء الدنيوية ليرتقي الى معارج السمو والرفعة، ويدعوه الى التذوق من شراب الهوى، والهوى هنا لا يعني ميل النفس الى الأهواء والملذات الدنيوية، وانما يعني الدخول في تجربة الحب الالهي والشرب من كأس المحبة التي تنعقد بين العبد وربه عن طريق مزاولة العبادات والدخول في الخلوات الصوفية، وهنا جعل الخليلي الهوى شرابا في كأس يتناوله الصوفي ويتجرع منه جرعات يتذوق من خلالها طعم الحب الإلهي ليسري ذلك الشراب في وجدانه، ويملج في شرايينه .

لفظ الفقر:

١٢ / ٤٢