الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ١٣يتردد لفظ الفقر في شعر الخليلي مؤديا المعنى المغاير للمعني اللغوي الذي تعارف عليه الناس، فليس الفقر هو التجرد من الماديات الدنيوية التي يقابلها ألفني بالمال والجاه والسلطان وانما الفقر في مفهوم الصوفية "معناه الحاجة، والحاجة الى آتو على الحقيقة، بمعنى أن يشعر رغم ماله وجاهه بحاجته وبعجزه وفقره الى الله سبحانه وتعالى، فإذا احتاج الى غيره لم يعد فقيرا، فشرط الفقر هو حاجة العبد الى الله تعالى على الدوام لأنه ليس هناك غني إلا لله سبحانه وتعالى .(5)
فالنقر رمز الى حاجة العبد لخالقه وهي حاجة دائمة لا تنقطع ولا يمكن أن يشعر الصوفي بغناه عن خالقه واكتمال حاجته . والى ذلك يشير الخليلي:
لم أر إذ فكرت في أمري
قضية اعجب من فقري
تهت على دهري به فاستمع
عجائبا أبرزها شعري
مال دينار ولا درهم
ولي كنوزالدر والتبر
وليس لي بلغة يوم وكم
قد أطعم الجائع من يسري
فالفقر عنده ليس فقرا ماديا، وانما فقر معنوي وهي الحاجة الى انه عز وجل، فهو بذلك رمز الى الحاجة الماسة الى القرب من ان والشعور بالأمان والطمأنينة .
ويقول كذلك:
ما المال ما الثروة ما تلكم الأ حجار من جزع ومن شذر
ما الملك ما السلطان ما تلكم السطوة عند النهي والامر.
فالخليلي هنا يسخر ممن يدعي الملك والمال والسلطة، ويقول بأنها لا تساوي شيئا مقارنة بالملك الإلهي فهو الفني وما سواه مهما اكتسى مظاهر الغنى والجاه والملك، فهذه كلها ماديات زائلة، وليس هناك ملك أو سلطان إلا من قامت له سلطنة الفقر والحاجة اليه و(سلطنة الفقر) رمز لحاجة البشرية الى الخالق عز وجل، وهو فقر يقوي من صلة العباد بخالقهم ومداومة طاعته وأداء الفرائض والقيام بالواجبات،وبهذه الأمور لا يتوصل الى الشعور بالغنى وانما يشعر بفقره يزداد كلما ازداد قربا واتصالا بخالقه فهو يطمع الى المزيد ويسعى الى نيل رضاه وتشتد حاجته اليه باستمرار.