الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ويكشف الصوفي عن حاجته الملحة الى خالقه ورغبته الدائمة في الاقتراب منه، ببروز بعض الظواهر الروحية والجسدية كالبكاء وطول السهر وتحمل المشاق ومجاهدة النفس بالبعد عن الأهواء والماديات، كل ذلك يكشف عن فقره وحاجته في تأكيد قربه واتصاله بربه . يقول الخليلي:

يا موقفا يدلك من موقف

لبست فيه حلل الفخر

لم أر فيه ملكا فير من

قامت له سلطتة الفقر

فالفقر في البيت يحمل معنى رمزيا لحاجة العبد الى خالقه حاجة دائبة تسبقها دلائل معنوية كالبكاء والافتقار الى كل ما يتطلع اليه، برغم ما حوله من مال وجاه وسلطان، فكل ذلك لا يفنيه عن حاجته الروحية الى خالقه، والفقر كذلك طريق الى القرب من الخالق ومقام من مقامات السالكين، فلكي ينال العبد مبتغاه وقربه فإن الفقر والافتقار والذل والخضوع للخالق سمة من سمات الصوفي العابد، يقول:

وحال ذلي بشعار البكا

يشهد لى بالفقر والضر

وبذلك ينتقل الفقر من معناه اللغوي المتعلق بالماديات الى معنى رمزي يتصل بالحاجة الروحية والقرب الوجداني من الخالق والذي عن طريقه باعتباره مقاما من مقامات الصوفية يتم التوصل الى قمة التصوف ويسلك فيه الصوفي طريقه الذي طالما سعى اليه ويبلغ غايته .

ويقول كذلك في الفقر:

فإن شئت وصلا فكن واقفا

على الباب فالباب لا يرتج

وقم بافتقار وذل وقل

فقير على بابكم أعرج

فمهما أنعم الله على عبده من النعم والعطايا، فهولا يزال فقيرا الى رحمته، طالبا قربه يداوم على دعائه ليقضي حاجته ويشفي ظمأ نفسه الى الاتصال والتطلع اليه، والتأمل في عظمة الصنع التي وهبها في مخلوقاته .

أما المصطلحات الصوفية التي شاعت في شعر الخليلي مما تردد في كتابات الصوفيين، مثل الكشف والظهور، والحضور والغيبة، والفصل والوصل والاستتار والتجلي، فهي مما تعارف الصوفيون على معناها، ووردت في أشعارهم مؤدية معنى اصطلحوا عليه واتفقوا في أداء معناه،

فقير لما أسديت من كل نعمة

شكور لما أوليت غير جحود

١٤ / ٤٢