الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ١٥دعاك ولا يرجو سواك لفقره
وأنت الذي تدعي لكل شديد
(ب) الضمائر وحرف الحر:
تكثر هذه السمة في الشعر الصوفي الذي يأخذ الطابع الفلسفي، إذ يصبح فيه الشاعر كأنه فيلسوف يدور حول فكرة يريد التعبير عنها فتطو ألفاظه وأساليبه في التعبير مجاراة لبلوغ عقله الى مستوى لا يفهمه الإنسان العادي بعقله البسيط فتظهر نتيجة لذلك سمة التعقيد اللفظي التي يستدل من خلالها على هذا اللون من الشعر الصوفي "كثرة حروف الجر وكثرة الضمائر وهى كثرة لافتة للنظر الى ضرب من التعقيد اللفظي (6)
ولعل الغاية التي يسعى اليها الشاعر الصوفي من وراء استخدامه الضمائر وحروف الجر بكثرة لافتة، هي أن يبعد انتباه القاريء المتلقي عن المعنى الذي يقصد اليه ويلهيه بالالتفات الى ضرب من التعقيد اللفظي حتى لا يعني بالبحث عما وراء اللفظ من معنى صوفي لا يريد الشاعر الإفصاح عنه، فيعمد الى التعقيد بكثرة الضمائر والحروف وهو استخدام ينم عن خبرة لغوية واسعة، فحين يتطلب المعنى تعقيدا يلجأ الى التعقيد ويلجأ الى الافصاح والسهولة في الأداء حين يكون المعنى سهلا لا ينطوي على الرمز الصوفي أو المعنى الغامض .
وبذلك يكون هدفه من استخدام الضمائر وحروف الجر هو الايهام وأن يجعل القاريء تائها بين التعقيد اللفظي والمعنى الذي ينطوي عليه اللفظ المعقد، وهذه السمة نجدها في شعر الخليلي الذي يصعب في بعضه تحليل المعنى وايجاد المنفذ الذي يساعد القاريء على إهمال المعنى في القصيدة، وتتضح هذه السمة وضوحا يلفت النظر في أبياته التي يقول فيها داعيا الى إهمال شأن النفس وملذاتها لمن أراد أن يسلك طريق العابدين وتتوالى بعد ذلك الضمائر وحروف الجر، ويقول:
دع النفس لا تنظر اليها تلفتا
وكن خارجا عنها بنفرة شنآن
وقم بهم عنها اليهم ولا تقم
اليهم بها تحظي لديهم بتكلان
فمن بهم فيهم لهم قام موشكا
لهم جذبوه روم وصل وقربان