الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ويقول أيضا متبعا فيما يمكن أن يسمى أسلوب المناطقة أو أهل الفلسفة والمنطق، وهو أسلوب يعجز الدارس عن تحليله إلا لمن تعمق في التصوف وخبر طريقه وجالس أهله:

وخلفهم إياه منه كرامة

وأشهدهم إياه منه تكرما

وكان لهم عنه فكانوا له به

وقام بهم عنهم اليهم مكلما

فمد عرفوه لم يروموا تعرفا

الى غيره والغير ثم تعدما

ويقول كذلك في هذه الظاهرة اللغوية بأسلوب يجعل المتلقي لا يستسيغ المعنى لأنه لا يستطيع الوصول اليه بل أحيانا ينفره من مواصلة البحث عن المعنى، فيترك المعنى وينشغل بمحاولة إيجاد تفسير لتوالي الضمائر وحروف الجر كأن يقول:

أنى ترى فيمن يرى من لم يكن

عرش ولا فرش له مستنكفه

من كان في كل المكان وماله

أبدا مكان كان فيه مزلفه

من لا يري أجفانه أيرى الذي

أدنى له من عينه إذ أزلفه

ويقول أيضا مبرزا قوة تمكنه من اللغة واستخدامها في المواضع المناسبة لها والتي لا يرغب أن يفصح عن المعنى الصوفي الذي يسعى الي التعبير عنه:

وأمري حميد باتباعي لأحمد

فمن نوره علمي وحكمي وبرهاني

علي أسوة فيه وفيها نهايتي

اليها بها عن غيرها هي تنهاني

وبذلك تكون هذه الظاهرة اللغوية من التعقيد اللفظي وسيلة تلهى المتلقي وتبعده عن محاولة الكشف عن المعاني الصوفية التي لا يرغب الشاعر أن يكشف النقاب عنها، فيلبسها ثوب الإكثار من الضمائر وحروف الجر ليشغل القاريء في محاولة إيجاد تفسير له واعادة الضمائر الى متعلقاتها وحروف الجر الى ما يتصل بها. وهذه في حد ذاتها براعة لغوية تضاف الى رصيد الخليلي اللغوي.

(جـ) النداء:

إن حقيقة التجربة الصوفية هي أن يتوجه الصوفي بكل جوارحه توجها خالص النية الى ربه تعالى يناجيه في خلواته ويبتهل ويتضرع تضرعا مليئا بالخشية والذلة والانكسار يطلب مغفرته ويرجو ثوابه الجزيل .

١٦ / ٤٢