الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٧

والصوفي في موقفه بين يدي خالقه، يناديه بأسمائه الحسنى وبعبارات الجلالة والتعظيم والهيبة، ويكرر نداءه حتى يشعر بقربه ودنوه من الحضرة الإلهية، وهو في ندائه تفيض عيناه بالدمع ويعتلي ء قلبه خوفا وجزعا لعظمة الموقف وبعد أن يشعر بذلك الاقتراب وبأنه لم تعد هناك حواجز مادية أو معنوية تفصل بين العبد وخالقه، حينها يصف حالته ويطرح مسألته بين يدي مولاه ورازقه فهو الكاشف للضر والرافع للهم والكرب والمرض، وهو الذي يمد بالنصرة والفوز على الأعداء، فيكون بذلك أسلوب النداء ظاهرة لغوية تميز شعر التصوف والزهد، لاسيما إن الإكثار منه يشعر الصوفي والمتلقي بقربهما الشديد ومناجاتهما لخالقهما الذي لا يفصل بينه وبينهم حدود ولا حواجز.

وفي نداء الصوفي لخالقه فإنه بذلك يشكف عن حالته الروحية، ويبين حقيقة نفسه الداخلية، فلا يصطنع الموقف، بل يخاطب خالقه بروح صافية نقية لا يشربها نفاق أو كذب، وكأن الصوفي في موقفه هذا يشاهد ربه ويقترب أمامه فيزداد شوقه اليه ويزداد نداؤه .ابتهاله "فإن النداء يكثر في أساليب الكشف والمشاهدة وما يستلزمه ذلك الأسلوب من الخطاب وكأن الصوفي يشاهد الذات، . الإلهية امامه فيناديها نداء المواجهة ».(7)

يقول الخليلي مناديا ربه:

رجوتك مولاي في خشيتي

فحقق رجائي بما يبهج

دعوتك دعوة مستصرخ

ونار الغضا في الحشا تلعج

لأمر عظيم أرجيك يا

كريما الى بابه أدلج

فالنداء هنا يفيض لوعة وخشية لدرجة أن أداة النداء حذفت لرغبته في الا يشعر الصوفي بوجود حاجز مادي بين ندائه وبين خالقه، ويكون توجهه اليه مباشرا فيزيده ذلك طمأنينة وهدوءا في الانفعال (رجوتك مولاي) وموقف الصوفي في الأبيات موقف يحمل على الإشفاق والتفاعل معه، إذ أنه يتوجه الى ربه مستصرخا من شدة ما أصابه، فكأن النيران تقطع أحشاءه وتلهبه شوقا الى الله بأن يفرج كربته (دعوتك دعوة مستصرخ ).

١٧ / ٤٢