الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٨

وفي البيت الأخير تكرر النداء (أرجيك يا كريما) فقد استوعب حقيقة الموقف بعد أن طلب حاجته وكشف عن ضألته، فاستوجب أن يخاطب خالقه بأداة نداء (يا كريما) ليرجع بعدها الى موقفه العادي الذي كان فيه قبل أن يقترب اقترابا شديدا من الذات الإلهية .

ويقول في موقف آخر ملي ء بالتذلل والخشوع:

واذا عنيت بفاقة وخصاصة

عرج عل باب الكريم المفضل

مولاي إني قاصد لك وافد

لموارد من جودك المسترسل

عاينت بحر الجود منك فجئت كي

أحظي بما أرضى به من منهل

أشهد تني فيض الندى ففرقت من

طامى الجدى في قعر بحر أسفل

فالنداء (مولاي إني قاصد لك وافد) جاء مشتملا على معنى يفيد الدوام والاستمرار في التوجه بالنداء إضافة الى العزيمة الصادقة والنية الخالصة في الدعاء عن طريق استخدامه اسم الفاعل (قاصد، وافد) فالصوفي هنا قد توجه بالنداء رغبة في نيل الرزق من الرازق الكريم .وكما أشر.ت فإن أداة النداء هنا حذفت لإحساس الصوفي بقربه الشديد من خالقه فلا داعي بأن يناديه بأداة نداء (يا مولاي) مع أنها تستخدم في نداء القريب والبعيد على السواء.

ويستمر في ندائه معددا أحواله وبيان توبته الخالصة لوجه آتو تعالى، طالبا استغاثته وتداركه باللطف وأن يمن عليه بواسع رحمته وغفرانه، يقول .

إلهي تداركني بلطف وأغنني

بواسع رزق من نداك عتيد

فمهما ترد شيئا يكن بمقال كن

فهلا بكن تقضي بأوسع جود

وفي الأخير يرجو من ربه أن يستجيب دعاءه الذي طالما ردده في خلواته وتوجه به اليه توجها صادقا لوجهه:

إلهي استجب دعوى اليك بعثتها

وقد طال ترجيعي بها ونشيدي

عقود ثناء قد أجدت نظامها

وان كنت للأشعار غير مجيد

قصدت بها باب المليك ولم تزل

الى بابه الامال خبر وفود

جاء النداء (الهي استجب … )فيه رجاء لاستجابة دعواه التي اكثر من ترديدها في خلوته بينه وبين

نفسه،وفي رفع الصوت عاليا مبتهلا اليه طالبا اجابة دعوته فهي مازالت قاصدة وجهه تفد الى باب باستمرار .

١٨ / ٤٢