الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ١٩

والنداء في لغة التصوف ضرورة ملحة إذ انه أساس الخلوة والدعاء القائم بين الصوفي وخالقة،

فكيف له ان يناجيه ويبتهل اليه طالبا حاجته دون ان يعمد الي اسلوب النداء سواء بذكر الإدارة آو

بحذفها فليس ذلك مهما،وانما المهم طريقة التضرع وإبداء الخضوع والذلة في ندائه لخالقه ويغفر له سيئاته وذنوبه .

دـ اسم الاشارة:

لعل هذه الطاهرة اللغوية تشبه ما قصد اليه الخليلي في الاكثار من الضمائر وحروف الجر وما نتج عنها من التعقيد اللفظي فالشاعر اراد ان يوهم الملتقي ويبعده عن المعنى الصوفي الذي يقصده فعمد الى اسماء الاشارة لدرجة لافتة للنظر وجعل الملتقي منشغلا بها بعيدا عن البحث عما وراء ذلك من معنى صوفي.

وسعيد بن خلفان ـــ وهو الشاعر الصوفي ـــ لديه من المعاني الصوفية الشيء الكثير مما لا يحب التصريح به والافصاح عنه في شعره،لذلك يعمد الى ما قد يشغل الملتقي ويبعد ذهنه عن المعنى الصوفي في مأمن من ان تطوله يد القاريء او الملتقي،فيسلم المعنى حينئذ ويصل الشاعر الى مراده.

وقد لا نجد لاسماء الاشارة في شعره تحليلا فنيا يعود الى متعلق يفسر وجوده ولكن الشاعر استخدمه لتأدية غرض داخلي في نفسه وهو اخفاء المعنى وراءه .

يقول:

ان قلت رؤيته مخالفة لذا

قم هات بالبرهان حتى نعرفه

او قلت قال الله هذا ناظر

شرفا وذاك وراء حجاب اوقفه

فأقول هذا القول فهمه امرؤ

من أهله قد ذاق منه قرقفه

فتوالي أسماء الإشارة (مخالفة لذا، هذا ناظر، ذاك وراء حجاب، هذا القول ) يقصد من وراثها معاني صوفية في ذهنه ويفهم القصد منها من تعمق في أذهان الصوفية وعرف حقيقة ما يقصد اليه حين يستخدم لفظا معينا. بعضها يفهم من سياق النص والآخر يعود الى معنى في ذهن الصوفي الشاعر.

ويقول أيضا:

وحل لهم رمزا وكنزا مكتما

من السر قد كان الرحيق المختما

وقال له هذا المقام وهذه

الخيام وذا باب المليك وذا الحمى

فمالي فيما بعد ذلك صعد

ولا موعد من بعد ذلك ألزما

١٩ / ٤٢