الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٣١إذ ترتفع نغمة الاستغاثة والنداء المختلطة بالدعوة الى الغضب وشن الإغارة للإطاحة بالأعداء وهي دعوة نابهة من الغيرة على الدين وهي غيرة شديدة قوية لمن أخلص فيته في سبيل الله والدفاع عن الدين الاسلامي، فجاء نداء الاستغاثة قويا مليئا بالروح الثورية، فكانت صيغة النداء (فيا غارة آت ) ومقترنة بالدعوة الى الجهاد (أغضبي، خيوله اركبي، مراضيه انعمى بورود، مني على الأعداء)، يتوالى النداء مرة أخرى واذا كان في هذه المرة قد اقترن النداء بـ (غارة الله ) فإنه في المرة الثانية قد جاء متصلا (يا رب ) صريحا ومباشرا، وان ارتبط كذلك بالدعوة الى التمزيق لشعور الخليلي بأن أولئك الأعداء قد أثاروا الرعب في قلوب المسلمين ومزقوا أحشاءهم واعراضهم بكثرة ما عاثوا في الأرض فسادا وظلما، فيدعو الله أن يمزق شملهم ويفرق صفوفهم وأن يدب في قلوبهم الرعب مثلما فعلوا بهم (مزق، فأمكر بهم، واذقهم عواقب مكر، شرد بهم، لا تبق ديار) إذ تتوالى الدعوات لكثرة ما احتواه قلبه من ألم وحسرة لشدة ما أصابهم، وهذه الدعوات ليست إلا تفريغا مما احتبس في قلبه فلا يشعر بتواليها على لسانه إلا بقدر ما يخفف حدتها من قلبه .
وتقل حدة الانفعال في المواقف الدينية التي تتطلب هدوءا ليتمكن الشاعر من الإفهام وايضاح الرأي للمتلقين،ولأن هذه المواقف تتطلب قدرة على الإقناع،وهذا الأخير لا يتم عن طريق الانفعال الشديد والقوي وانما بحاجة الى هدوء واتزان عقلي وروحي. ففي موقف إبداء الرأي في قضية نفي رؤية الله تعالى، يوجه الخليلي نداءه الى أولئك القائلين، وهو نداء تشيع فيه نغمة الهدوء لأنه بحاجة الى وسائل إقناع وهي مسألة تتطلب تفكيرا وترويا قبل أن يتوجه بإبداء موقفه يقول:
يا من يقول برؤية المولى الذي
قد جل عن ابصارنا المتكلفه
مهلا هديت دع المراء على الهوى
واخلع بهيمي الصفات المتلفه
وألبس صفات مقدس ملكية
تكسى من الأنوار أصفى ملحفه