الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فالخليلي ينادي أولئك القائلين من غير أن يحدد الأشخاص المتوجه اليهم بالنداء (يا من يقول ..لا وكأنه بهذه الصيغة يترفن عنهم فلا يجعل نفسه في مستوى القائلين برؤية آتو تعالى، بل هو يسمو عنهم بتنزيهه لله تعالى عن إمكانية الرؤية فكيف له أن يتساوى معهم ؟ لذلك نجده يناديهم بالنكرة غير المقصودة فيعمم نداءه ولا يخصصه الى فئة أو طائفة معينة .

كما ينادي الخليلي الصوفي الراغب في سلوك طريق العابدين نداء هادئا لا قوة فيه ولا حدة انفعال، بل يوحى بسعة الصدر لأن الموقف يتطلب التوجيه والإرشاد واسداء النصائح وهي مسألة تحتاج الى الشعور بالأمان والطمأنينة، لاسيما أن الموضوع المطروح لتقديم النصائح فيه هو موضوع التصوف والسفر الروحي الذي يسعى اليه الصوفي في مجاهداته . لذلك لابد أن تمتليء نفسية الشاعر بالسكينة وهدرءالانفعال فالموقف لا يتطلب قوة وحدة يقول:

فيا قاصدا فيها سلوكا له استمع

مقالي إصغاء لنطقي وألحاني

دع النفس لا تنظر اليها تلفتا

وكن خارجا عنها بنفرة شنآن

فالدعوة هنا ليست موجهة الى شخص بعينه وإنما هي موجهة لمن أراد أن يسلك طريق المقامات، لذلك جاء النداء بصيغة النكرة غير المقصودة (فيا قاصدا) وفيه مخاطبة بالرفق واللين والهوادة (استمع مقالي اصغاء ..، دع النفس، لا تنظر اليها تلفتا.وكن خارجا) وهي كلها توجيهات وأوامر على سبيل النصائح وتوجيه الرأي الصائب .

ويختلف الموقف هنا عن المواقف السابقة، فهنا النداء جاء بصيغة العلم المفرد لكنه مع ذلك يحمل معنى السخرية، إذ لشدة ما أصاب الناس من ظلم وفساد جنته أيديهم بسبب ابتعادهم عن مباديء، الدين وتعاليمه والقيام بفرائضه وواجباته، فإن الخليلي هنا يوجه نداءه الى عمان ويدعوها الى التباهي والافتخار بأن ما حل بها إنما هو بفعل أهلها فلها أن تفخر فخر الغالب المنتصر والمترفع زي الكبرياء والتعالي فلها الحق أن تفخر يقول:

بذلك تيهي يا عمان فإنما

بأهليك تيه غالب وترفع

٣٢ / ٤٢