الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وبذلك فإن النداء تتفاوت فيه درجات الانفعال بحسب تفاوت الموقف الذي يستدعي النداء فيه، فهناك المواقف المليئة بروح الغضب والثورة، وهناك المواقف التي تشيع فيها النغمة الهادئة الرزينة التي لا تحتاج الى حدة وقوة في الانفعال، وهناك نداء يشعر فيه الشاعر بالترفع والكبرياء وآخر يسخر فيه من المنادي ويشعره بالتهكم . وبمقدار تفاوت أساليب النداء تكون مكانة الشاعر وتفرده بين أبناء جيله من الشعراء في استخدامه للنداء في لغة الانفعال وتوظيفه لها الى جانب الأساليب الأخرى.

(ج) أسلوب الشرط:

الشرط في أغلب الأحوال ينتج عن انفعال وجداني قوي، يصدر عن المرء في حالة أن يربط بين القيام بأمر وما يترتب على ذلك القيام فإذا حدث الأول أدى الى نتيجة معينة . والمرء بصفة عامة لا يلجأ الى الشرط إلا إذا تطلب الأمر قوة وحزما ويكون المرء في حالة تردد بين أن يقوم والا يقوم، حينها يأتي الشرط قاطعا الأمر وجازما بالنتائج .

ولغة الانفعال في الشرط عند الخليلي تنم عن المواقف القوية التي استدعته لاسيما في مواقف الدين والدعوة الى العلم وبيان أهمية العقل، كما يستخدم الشرط في التهديد والوعيد في الحرب ليشعر المعارضين، بقوتهم وصلابة رأيهم فنواه يقول في ضرورة الأخذ بالعقل والاستناد الى آرائه وعدم الإعراض عن شاهد العقل:

واذا اطرحت العقل خلفك معرضا

عن شاهد العقل الذي لن تخلفه

فعديم نور العلم غير مخاطب

إذ قد تشبه بالحمير الموكفه

إذ يشير الخليلي مخاطبا أنا في حالة ترك أمر العقل والإعراض عنه وعن شواهده فإن المرء حينها لا تفيد معه لغة العلم والمتعلمين فمخاطبته بهذه اللغة لن تجدي معه، إذ أنه في تلك الحالة (قد تشبه بالحمير الموكفه ) فالذين ألغوا عقولهم كالحمير لا ينفع معهم الكلام .

٣٣ / ٤٢