الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وتزداد حدة الانفعال وتطو في إبراز شأن العلم، فالعلم الذي ينفع صاحبه هو ما كان يهديه الى الحق وترك هم الدنيا وملذاتها والتوجه الى نعيم الآخرة وثوابها الجزيل . فالخليلي يخاطب المسلم الصوفي بلغة قوية نابهة من حرصه الشديد عليه، فهو المعلم والخطيب الذي تهمه مصلحة تلاميذه وأهل مجتمعه يقول:

وان شئت عز العلم فالعلم عزة

لباس لبوس الذل لله مسلما

وان كنت تبغي العز والجاه في الدنا

فدع عنك داعي العلم وارحل مسلما

فالخليلي في البيت الأول يأتي بأسلوب الشرط المكون من أداة الشرط والفعل وجوابه في الشطر الأول من البيت كاملا، وذلك يدل على أن لغة الانفعال لديه كانت قوية صبها في شطر واحد اذ لم يتمالك نفسه لكي يصل الى البيت كاملا.

أما في البيت الثاني فقد جاء فيه أسلوب الشرط متوزعا على أجزاء البيت دلالة على هدوء حدة الانفعال عما كانت عليه وذلك الهدوء جاء نتيجة أنه أراد أن يفسر أكثر (وان كنت تبغي العز

والجاه في الدنا) فقد جاء بتفصيل أكثر لتمسك المسلم بالدنيا وما فيها من عز وجاه، وأورد نتيجة ذلك التمسك في الشطر الثاني (فدع عنك داعي العلم وارحل مسلما) فهو جواب يوحي بالترك الفوري والسريع لمجلس العلم والقائم بأمره بين المسلمين ويلزمه بالرحيل دون مناقشة، وصيفة جواب الشرط جاءت موحية بنغمة القوة والإلزام التام (فدع عنك ) (وأرحل مسلما). وقد اقترنت الفاء في جواب الشرط لأن الجملة جاءت طلبية إنشائية في كلا الموضعين (فالعلم عزة -فدع عنك ).

ويتطلب مقام الحرب لغة التهديد والوعيد التي توضح قوة الانفعال وحدة المشاعر، فتعلو صيحاته وتتغير نغمته الصوتية التي شاعت في الأبيات السابقة فهنا المقام تغير فهو مقام حرب وينبغي أن تلائمه لغة خاصة به تشيع فيها القوة والعنف كما تشيع على ساحة الحرب الضرب والطعن، يقول

اقول لكل ذي عقل ولب

ودين في ربا الاخلاص نامي

واهل عمان ادعوهم جميعا

وكل موحد بطل همام

الى نصر الاله وان يكونوا

٣٤ / ٤٢