الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي
الجزء ١ · صفحة ٣٩تبدأ هذه الصورة بتقرير حقيقة واضحة قدمتها الجملة الاسمية في صدر البيت (زمان به الدين الحنيفي دارس ) إذ جاء الخبر (دارس ) مؤديا المعنى الذي يبين حالة (الدين ) وليس أي دين فهو (الدين الحنيفي فكان دخول (ال ) التعريف على المضاف والمضاف اليه أكسبه أهمية فهو حقيقة تربط بين الشاعر ومن يخاطبهم، فلا يتحدث عن أمر غريب عنهم لذلك جاء التعريف مؤكدا على دلالته . ثم تأتي المفارقة، ففي الوقت الذي يتحول فيه الدين الى الضعف ويصبح دارسا زائلأ قد طمست معالمه الأحداث التي مر بها المجتمع، فإنه من الطبيعي أن يتبدل الحال فـ (ناصره ) والقائم بأمره أصبح (مستضعف ) فتحول اسم الفاعل وما فيه من قوة في القيام الى اسم مفعول يقع عليه الضعف وجاءت جملة (وناصره مستضعف ومروع ) جملة معطوفة على الجملة الاسمية الأولى . وكنتيجة طبيعية لما أصاب الدين وأهله من ذلة وضعف بفعل الزمان، يتوجه الخليلي بالنداء التعجبي من الدهر ومصائبه (فيالك دهرا) التي ألقت بثقلها على كاهل الشاعر، وقد تحقق ذلك عن طريق حرف (قد) التي يفيد تحقيق الشي ء ووقوعه (قد شجتني خطوبة ) إذ دخلت على الفعل الماضي المتصل بضمير المتكلم الياء (شجتني) أي ملأته شجنا وحزنا، وقد اتضحت الرؤية أكثر بظهور ضمير المتكلم العائد على الشاعر، وبما أن الشاعر قد أتى بالفعل الماضي المتصل بالضمير ليؤدي دلالة التخصيص، فكان من المفروض أن يقول بعد ذلك بما أنه يخاطب الدهر (فيالك دهرا قد شجتني خطوبك ) باضافة ضمير المخاطب الكاف الى كلمة (الخطوب ) ولكن الشاعر الحق بالكلمة ضميرا غائبا (خطوبه ) وكأن الدهر الذي خاطبه قبل قليل قد أصبح بعيدا عنه، فكأنه بذلك يوهم نفسه ببعد الدهر ونوائبه وكوارثه ليوحي لنفسه بالأمان والطمأنينة .