الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان شريفة بنت خلفان اليحيائي

الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رائد الشعر الصوفي في عمان لشريفة اليحيائي

الجزء ١ · صفحة ٧

إن تلك المناصب القيادية في إمامة عزان بن قيس التي ارتقى اليها الخليلي تؤهله لأداء ما يريد قوله دون أن يتعرض لتهمة في الدين مثلما لحقت الصوفيين من قبله، ولكنه آثر استخدام الرمز مجاراة وتأثرا بالسابقين، وليبعد عن نفسه تهمة استغلاله للمناصب القيادية ليقول ما يريده ويتخفى وراءها، فكان الرمز خير معين له في تجربته الصوفية، وليس استخدامه للرمز تقليدا ومجاراة للصوفية الذين سبقوه، وانما لرغبته في إكساب معانيه الصوفية ومشاعره الوجدانية التي تغذي الجانب الروحي لديه سمة الرمزية، وليكون أكثر حرية في الأداء دون رقيب أو محاسب أو مسائل له عن معانيه الظاهرة فكان الرمز هو الملاذ الذي يبعده عن أعين الرقباء وألسنة الحاسدين الذين يتربصون به الدوائر ويتحينون الفرص للإيقاع به، وخاصة أنه شغل تلك المناصب في الدولة وفرص الاطاحة به واردة ويسهل الطعن فيها.

ولا يخفى علينا أن استخدامه للرمز كان رغبة في السير على نهج الأسبقين من الصوفية لا تقليدا أعمى وانما محاولة للوصول الى مراتبهم والترقي الى منازلهم وبيان قدرته الإبداعية في استخدامه للرمز مثلما استخدموه، فهي قدرة لا يتأتى اليها أحد إلا بعد ممارسة ومران وخبرة ودراية بجوانب الاستخدام الرمزي للمعني الصوفي الذي يقصده الشاعر، مع مراعاة أن الرمز عند الخليلي لم يكن كالرمز عند ابن الفارض فالفرق واضح إذ لم يتعمق الخليلي فيه تعمق الصوفية القداس والألفاظ الصوفية التي استمدت دلالات رمزية في شعر الخليلي كثيرة تخرج من معناها اللغوي الأصلي الى معنى نفسي يعبر عن دلالات نفسية وانفعالات وجدانية قوية، تقاس هذه الانفعالات بمقدار ورود اللفظ مكررا أو متواليا في النص الشعري، أو بقدرته على أدائه في السياق واتصاله بالتراكيب اللغوية فيه أداء صادرا عن أعمق أعماق الشاعر وانفعالاته المتدفقة التي تعكس حقيقة التجربة الصوفية من تلك الألفاظ:

٧ / ٤٢