الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة
الجزء ١ · صفحة ٢وأحدثكم في هذه اللحظات السعيدة عن هذه الشخصية العظيمة التي احتلت حيزا واسعا من كياني، وغمرت جزءا كبيرا من نفسي وفؤادي ألا وهوأبي الروحي وولي نعمتي وأستاذي قدس الله روحه وطيب ثراه. الشيح عبد الرحمن بن عمر بكلي.
تلكم الشخصية الفذة والرّجل الشهم الذي كنت أراه من بعيد علما يروعني شموخه، ويأخذ بمجامع قلبي رسوه ورسوخه، وكنت أراه بحرا رحب الأفق تنعكس على صفحته سيما الجلال، وتنبسط هيبته ذات اليمين وذات الشمال، غير أن بعض الذي شاهدته(1) من آثاره العالية، في شتى مجالات العلم والعمل المترامية، وما حظيت به من لقاءات
جمعتني به طيبة راقية، وما لمست فيه من أخلاق دمثة سامية، وما وجدت فيه من رقة جانب وخصوبة جناب مما وهبه الله علم وافر بالسنة والكتاب، واطلاع واسع في شتى فنون الآداب، ودراية بالمنقول ورأي حصيف في المعقول قلما يخطئ الصواب، كل ذلك جعلني أفكر في أن أقصد الدار وأطرق الباب، لا سيما وإن خصاصتي جوعا وعطشا إلى ما عند هذا الرجل الكريم أثارت في نفسي الرغبة في طلب هذه النفائس، واتباع سببها، فلم يسعني إلاّ أن ألبي لهذه الرغبة داعيها، وأيم في شغف ناديها.
فتوكلت على الله وأسرعت والأمل يحدوني والرجاء في تحقيق المأمول يفتح لي السبيل، ويشحذ من عزائمي كل كليل. وانطلقت وخير القدر يجرني إلى ندوة الإربعاء التي قضى الله أن تبرز إلى الوجود، في يومها الموعود و ﴿ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ﴾ الأعراف 42.
وإليكم أيها السادة الكرام عرضا وجيزا عن هذه الندوة المباركة التي تدعى ندوة الإربعاء أوإذا أردنا أن نعطي لها مدلولها الحي اللائق بها ككائن حي ينبض بالحيوية والحياة فعلينا أن نسميها (ندوة الشيخ عبد الرحمان بكلي) وهذا هوالاسم الذي يطمئن إليه القلب، وتسكن إليه النفس يوحي بشيء له قدر ونفاسة، فإلى العرض مشكورين: