الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة
الجزء ١ · صفحة ٢٥رحمك الله بقدر ما كنت رحيما، وأكرم وفادتك بقدر ما كنت كريما، وفتح لك أبواب النعيم بقدر ما فتحت الأبواب للتأئبين المنيبين، وسهل لك المرور على الصراط بقدر ما هديت بإرشادك الضالين وأرجعت بوعظك وتذكيرك المنحرفين. وسقاك من الكوثر العذب بقدر ما تجرعت في سبيل أمتك ووطنك الأمرين، واقر عينك بما أخفى الله الرب الكريم لك وللمؤمنين أولى التضحية والجهاد مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أيها الاخوة الأعزاء الغيورون
إذا مات منا سيد قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول(1) .
ذهب الشيخ عبد الرحمان وأفضى إلى ربه، قرير العين منعما، وحزنا لفراقه، وأسفنا لحرماننا من لقائه لكن يأبى الله إلا أن يتدخل قدره بالخير فيتصدى شيخنا الجليل أبونا الروحي فضيلة الشيخ عدون بن بالحاج أشريفي حفظه الله ورعاه وبارك في عمره، هذا الرجل العظيم الذي ما فتئ يهتم بقضايا الإسلام والمسلمين وبقضايا العلم والمتعلمين، يتصدى ويدفعه اهتمامه بالندوة بأن يضع بيده الكريمة مشعلها في يد رجل بر وفيّ(2) . (1) الذي يتقبل المشعل بنية صادقة، ويسير بندوة الشيخ عبد الرحمان مواصلا قيادتها، ومداوما ريادتها. ألا وهوشيخنا وأسوتنا وأستاذنا الشيخ ناصر بن محمد المرموري حفظه الله وأمد في أنفاسه، وهاهومنذ تسلمه لهذه المهمة الجليلة، يسير بندوة الشيخ عبد الرحمان سيرا حسنا، سالكا مسلكه، منتهجا نهجه وطريقته، مقدرا للأمانة قدرها، وموفيا للأخوة حقها، لقد أصبح – حفظه الله – لنا نعم الخلف جزاه الله أحسن الجزاء، وأوفى مثوبته أكمل الإيفاء –والحمد لله أولا وأخرا –