الشيخ عبدالرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه أحمد بن عمر أوبكة

الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه لأحمد أوبكة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ومن غريب المقادير – إن جاز هذا الاستغراب – أن يروي لنا الشيخ – في أثناء الكلام أيضا – قولا لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما – بصفة عفوية – وهو: حرمة العالم في أمته كحرمة النبئ في قومه، ومن أعماقنا كانت تجيب الحقيقة التي لا مرية فيها: إنه لكذلك أيها العالم الجليل الذي لن تعدم في أمتك إن شاء الله، حرمة ولا تقديرا. ثم استمرت الندوة إلى نهايتها والقدر يخاطبنا ويكلمنا من وراء حجاب الغيب ونحن لا نسمعه ويقول: ودعوا شيخكم، فهذه هي الندوة الأخيرة معه، وإن موعده يوم الأربعاء المقبل مع رفقائه الطيبين الطاهرين الذين كانوا ينتظرونه منذ زمان، وهولا يفتأ يجد حثيثا ليلتحق بهم.

وفي صباح يوم الأربعاء 04 جمادى الأولى 1406 هـ/ 25 يناير 1986 م كان لقاؤنا به لكن مسجى في المقبرة لم نحضر للجلوس إليه لنتلقى منه العلم لكن لنودعه وليلقي علينا درسه الأخير وليعظنا موعظة بليغة تسمعها القلوب لا الآذان، وتعيها العقول والأذهان، وهي: أن اعملوا لمثل هذا اليوم وأعدوا له ما تعدون، وإني كنت أترقبه فترقبوه، وإني وجدت ما وعدني ربي حقا إني أرى اليوم بشائره، وأحس في متعة بوادره.

لازموا الطريق اللاحب المستقيم ، إني انتظركم حيث النعيم المقيم. واحرصوا كل الحرص أن لا يغيب عنه أحد.

لا حول ولا قوة إلا بالله علم من الأعلام أودع الثرى، ونور نجم كان علامة اهتداء خبا، فيا ليت شعري كيف يكون بعده السرى.

ما أطيبك يا الشيخ عبد الرحمان حيا وميتا، لقد كان انبساط أسارير محياك من صفاء سريرتك وصلاح علانيتك من طهارة قلبك، وسعة أخلاقك من رحابة صدرك وحلاوة معشرك من أصالة محتدك، وكرم أرومتك.

٢٤ / ٢٦