المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ١٠هذه المؤلفات تناولت- كما قلت- القضايا الفقهية المتنوعة بل لم تقتصر على القضايا الفقهية، فإذا نظرنا إلى " بيان الشرع" الذي يقع في(72) جزءا أو في ( 73) جزءا وجدنا أنه ليس موسوعة فقهية فقط، بل هو موسوعة علمية شاملة، لأنه كتاب يتناول قضايا متعددة منها ما يتعلق بحياة الإنسان. أولها: قضية العقيدة، وقد تناول هذا الكتاب جانب العقيدة وأشبعه بالبحث والعرض والتحليل، وكذلك تناول قضايا العبادات وهي من أبواب الفقه، فتناول الأبواب الخاصة بها وبملابساتها بابا بابا، ثم بعد ذلك دخل في الأخلاق، ودخل في المعاملات وعندما يستشهد بالآيات القرآنية يتعرض أيضا لتفسير هذه الآيات، ومع جانب كونه اشتمل على الأبواب الفقهية، وتناول المشكلات المتعددة المتنوعة فإنه أيضا كتاب أدبي، فهو كتاب يحتوي على جانب لا يستهان به من الأدب وفيه كثير من الشواهد الشعرية كما فيه التحليل للكلمات العربية. ولا ريب أن كل ذلك شاهد على طول باع المؤلف وعلى سعة صدره وقدرته على الاستقصاء والمقارنة حتى استوعب هذه العلوم الكثيرة فنجده ينقل عن الأصمعي وأبي عمرو بن العلاء والكسائي والفراء وآخرين من أئمة العربية ونجده في مجال التفسير ينقل- أيضا- عن كثير من المفسرين ومن المراجع التي اعتمد عليها في التفسير ونقل عنها كتاب تهذيب البيان في تفسير القرآن للإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد اللخمي النحوي، وهو اختصار للتفسير الكبير للإمام المفسرين ابن جرير الطبري.