المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب
الجزء ١ · صفحة ١١هذا، وفي المسائل الفقهية وغيرها ينقل عن علماء هذه الأمة من لدن الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى عصره وهو ينقل عن الكثير الكثير من العلماء ويتعرض كثيرا لأقوال علماء الأمصار ومن بينهم علماء المدائن والآثار ويعتمد في ذلك كثيرا على كتاب " الأشراف" للعلامة ابن منذر النيسابوري، وهو كتاب جليل حوى كثيرا من أقوال علماء هذه الأمة وقد تناوله بالتعليق الإمام العلامة أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي المشهور عندنا في عمان بإمام المذهب.
ونجد موسوعة الشيخ الكندي هذه حافلة بالنقل عن الذين سبقوه من علماء المذهب من أمثال: جابر بن زيد وأبي عبيدة وأبي نوح صالح الدهان، وأبي الحر علي بن الحصين، وأبي مودود حاجب بن مودود، وضمام بن السائب ، وسالم الهلالي، والربيع بن حبيب، وأبي أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، ومحبوب بن الرحيل وأبي علي موسى بن علي، وجده( جد أبي علي) العلامة موسى بن أبي جابر السامي النزواني وغيره من حملة العلم في عمان وهم: بشير بن المنذر النزواني، ومحمد بن المعلى الفحشي، ومنير بن النير الجعلاني إلى من بعدهم من الفقهاء، حتى فقهاء زمانه، وهو ينقل عن هؤلاء الفقهاء جميعا من غير تمييز. وكما سمعنا بالأمس من الباحث الأول( ) عن الشقاق الذي حصل بين علماء عمان بسبب الفتنة الناجمة عن خلع الإمام الصلت بن مالك، فهذه الفتنة فرقت العلماء إلى قسمين، تشدد فيها بعضهم وتسامح آخرون، فالعلماء الذين عاشوا في تلك الفترة- فترة وقوع هذه الفتنة- نظروا إليها من وجوه متباينة فمنهم من نظر إلى أن القائمين بعزل الإمام الصلت بن مالك ما أرادوا أن يقضوا على إمامته، إنما أرادوا المحافظة على كيان الإمامة، وما دفعهم إلى ذلك القيام إلا ما وجدوه فيه من الضعف بسبب شيخوخته وثقل سمعه، وضعف بصره وعجزه عن الاضطلاع بهذه الأمانة والإمام بنفسه عندما أحس بذلك اعتزل بعد ما جاءوا إليه وانتقل إلى دار ولده شاذان.