الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب

الجزء ١ · صفحة ٨

وفي تراجم العلماء السابقين يوجد ذكر مؤلفات كثيرة واسعة يصدق عليها أنها موسوعات فقهية. ومن بين هذه المؤلفات جامع الإمام محمد بن محبوب- رحمه الله تعالى- فإنه ذكر بأنه كان في سبعين جزءا ومحمد بن محبوب من العلماء العريقين في العلم والمعرفة فإنه تسلسل من أسرة علمية أخذت العلم كابرا عن كابر، على أنه من العلماء الذين ينتسبون إلى صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ كان جده أحد الصحابة وهو سيف بن هبيرة القرشي الذي تسلسل في ذريته علماء أعلام جمعوا بين العمق في الفقه والورع في الدين، فأسرته كلها أسرة علم. وقد ولد الإمام محمد بن محبوب في أواخر القرن الثاني الهجري ومات في القرن الثالث الهجري ولكن لا نكاد نجد شيئا من هذا السفر الكبير، وإنما نجد للإمام ابن محبوب بعض الرسائل التي تبحث مواضيع معينة. وهذا السفر الكبير الذي يذكر أنه في سبعين جزءا ما بقي إلا ذكره في التراجم وقد رأيت العلامة البدر الشماخي- رحمه الله تعالى- في كتابه " السير" وهو من علماء جبل نفوسة في القطر الليبي ذكر عندما تحدث عن أحد العلماء وترجم له بأنه أحضر إليه جزء واحد من هذا المؤلف الجليل جامع ابن محبوب. وكان هذا الجزء خاصا بأحكام الحيض فكان القارئ يقرأ على ذلك العالم المغربي ما يقرأ من هذا الكتاب كلما أتى على مسألة، قال ذلك العالم:" هذا هو الفقيه المحقق" وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ما كان يزخر به ذلك الكتاب من ثروة علمية واسعة ولكن هذه الثروة تلاشت مع الأسف الشديد بمرور الزمن.

٨ / ١٩