الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرحوم الكندي وجمعه بين الفقه والأدب

الجزء ١ · صفحة ٧

فعلى سبيل المثال نحن نقول بأن الفقه يشمل كل باب من أبواب التعامل البشري ولا يحتاج الناس إلى غيره فإن به الخير وفيه الهدى وقد أشرق عليه نور من الله وعلى سبيل المثال نذكر المشكلات الزراعية في بلادنا عمان. فهناك بعض الأشياء التي لا توجد في البلاد الأخرى كالري من الأفلاج حيث يسقى بها الغرس بطريقة خاصة لعلها من النادر أن يوجد مثلها في البلاد الإسلامية الأخرى. وقد جاء الفقهاء في مؤلفاتهم وفي فتاواهم وفي بحوثهم بدراسة دقيقة عميقة لما يكتنف وضع هذه الأفلاج من مشكلات بحيث حددوا مقاسات أحرامها سواء من حيث إنشاء أفلاج أخرى أو إنشاء آبار بجوارها أو إنشاء مباني أو غرس أو غير ذلك، كل ذلك مما بحثوه بحثا دقيقا وكذلك تحدثوا عن تقسيم مياهها وتحدثوا بجانب ذلك أيضا عما يترتب على الاشتراك فيها من حقوق كحقوق الاشتقاق للمبيع وكل هذا لا يكاد يوجد له ذكر بهذه الدقة في غير المؤلفات العمانية للبيئات الأخرى أيضا ظروفا خاصة وهذه الظروف أفرزت مشكلات خاصة والفقهاء الذين نشأوا في تلك البيئات تحدثوا عن تلك المشكلات وعما يجب أن يوضع لها من حلول وفق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية مراعين قواعد الشرع ومقاصده في ذلك.

والفقهاء الذين ألفوا في المجالات الفقهية متفاوتون في الإنتاج فمنهم من درس مشكلات خاصة في ظروف خاصة، ومنهم من كان أوسع بحثا بحيث تناول جوانب متعددة من هذه المشكلات ومنهم من تناول جوانب أوسع حتى تناول الأبواب الفقهية بابا بابا،وعلماؤنا العمانيون الذين تناولوا هذه الجوانب هم كثر، ولكن المؤلفات التي بقيت في أيدينا والتي يصدق عليها أنها موسوعات فقهية تتناول أبواب الفقه بأسرها بابا بابا. هذه المؤلفات التي بقيت في أيدينا إلى اليوم، مؤلفات قليلة، إذا ما نظرنا إلى الجهد الكبير الذي بذله العلماء المحققون الباحثون في هذه المجالات الواسعة.

٧ / ١٩