العلامة أبو أيوب الحضرمي لبكير أعوشت
الجزء ١ · صفحة ٤إن شيخنا قد ركز قوله على الأركان الجوهرية الثابتة في الإسلام وهي: الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبقرانه الكريم وبقبلته الكعبة الشريفة ـ وأن دين الله هو الإسلام القائم على التقوى والبر والوفاء والعمل على تطبيقه في الحياة تطبيقاً شاملاً دون الأخذ بالبعض دون الآخر.
وهكذا نشاهد أن أغلبية المسلمين أصبحوا هيكلاً بدون روح وقوة، وأن التربية الدينية الأصيلة النابعة من الضمير، لا وجود لها الآن في العالم الإسلامي الحاضر بسبب التمييز والانفصال بين القول والعمل، وتتخلى هذه الازدواجية في حياتنا العامة، ولا شك أن هذا الاتجاه السائد في سلوك المسلمين يعد انحرافاً خطيراً عن القرآن الكريم.
وهناك قيمة أخلاقية ذكرها الشيخ أبو أيوب وهي فضلة البر والوفاء المرتبطان بالإيمان، أما بالنسبة إلى البر فيقصد به الطاعة مع حب الله تعالى، وذلك أن الإيمان ليس بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، ولنتأمل هذه الآية الكريمة الصريحة:] أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون [البقرة: 44
ثم إن هذه الطاعة يجب أن تكون مرتبطة بحب الله عز وجل، فهذا الحب يفوق حب الإنسان لذاته ولأبنائه ولزوجته ولماله، فإذا بلغ الإنسان هذه الدرجة فإنه يتخلص من غرائزه وأنانيته ويكون هذا الحب هو القوة الدافعة الموجهة لكل تصرفاته.
وأما بالنسبة لفضيلة الوفاء التي أشار إليها الشيخ أبو أيوب بن وائل فهي مرتبطة كذلك بالإيمان أشد الارتباط، ويقصد بالوفاء كمال الشيء ويقال رب العامل وفي حقوق عماله ـ أي أعطى حقوقهم كاملة ـ وإذا أعطى المسلم عهداً، فعليه أن يلتزم به، مهما كانت الظروف والوفاء بالعهد من صفات الإيمان القوي، وهكذا فإننا قد حللنا رؤية الشيخ أبي أيوب وائل في مسألة الإيمان إذ أن رؤيته تعد أصلية ثابتة قائمة على القرآن الكريم والسنة الشريفة ـ والآن ترى رؤيته الأخلاقية القائمة على الإيمان الصحيح.
رؤيته الأخلاقية: