رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – حيث جاء فيه في بعض الروايات (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا )) والحديث قد تقدم تخريجه والدليل من قوله (( فصاعدا ))
الرد
وأجيب عن ذلك أن رواية (( فصاعدا )) شاذة لتفرد معمر بها عن الثقات الأثبات ، ومعمر له أوهام كثيرة كما ذكر ذلك جماعة من أهل الجرح والتعديل ،
ورد على ذلك بأن معمرا لم يتفرد بها فقد رواها سفيان بن عيينه الزهري أيضا رواها أبو داود .
والجواب : أن متابعة سفيان لمعمر لا تخرج هذه الزيادة – (( فصاعدا )) عن الشذوذ وذلك لخمسة وجوه :
1- إن النسيان والذهول كما يعتريان الواحد فكذلك يعتريان الاثنين .
2- إن سفيان بن عيينه قد أخطأ في روايته عن الزهري في أكثر من عشرين حديثا كما ذكر ذلك الإمام أحمد ووافقه علي بن المديني في كثير منها ويحتمل أن تكون هذه الرواية مما أخطأ فيها سفيان ولا سيما أن جماعة من الحفاظ قد رووا هذا الحديث بدون الزيادة المذكورة .
3- إن سفيان قد اضطرب في هذا الحديث فمرة رواه بالزيادة المذكورة ومرة بدونها وقد وافق الحافظ على الرواية التي لم تذكر فيها الزيادة ولم يوافقه على رواية ذكر الزيادة إلا معمر وقد رأيت ما فيه .
4- إن سفيان مدلس وهو وإن كان لا يدلس إلا عن الثقات ولكن يحتمل أن يكون الراوي الذي دلس عن الثقة معه ضعيفا عند غيره وقد يقرر أن الجرح مقدم على التعديل على الصحيح .
5- إنه لا بد من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ولا شك في ترجيح الرواية التي لم تذكر فيها هذه الزيادة لكثرة رجالها ولحفظهم واتقانهم لا يقال أن قوله (( فصاعدا )) زيادة من ثقة والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر عند الأصوليين لأننا نقول أن الأصوليين اشترطوا لقبول زيادة الثقة شروطا وهي غير متوفرة ههنا كما يعرف ذلك من مارس هذا العلم الشريف .