رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

أما قولهم بأن الأحاديث التي فيها الأمر بالتشهد تدل على وجوب التشهد فهي كما قالوا وقد تقدم بيان ذلك بما فيه الكفاية ولكن تلك الأدلة لا تدل على فساد صلاة من ترك التشهد الأول سهوا لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ولا بأي وجه من وجوه الدلالة المعتبرة اللهم إلا أن يقال من باب دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضده ولكن تلك المسألة مختلف فيها بين العلماء والحق فيها مع من قال بعدم دلالته على ذلك ولو سلمنا جدلا دلالته على الفساد فلا نسلم ذلك مطلقا وإنما إذا كان عن ذات أو جزء أو شرط أو صفه لازمه للموصوف لا تنفك عنه كما هو مقرر في مباحث الأصول ، وأما ما قيل من قاعدة أن الواجب لا يجبر بسجود السهو فقد قدمنا أن هذه القاعدة ليس لها أثارة من علم إذ لم نجد ما يدل عليها لا من كتاب ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قياس صحيح وقد نادت أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله على أن من نسي شيئا من صلاته عليه أن يسجد سجدتين من غير أن تفرق بين سهو وآخر فمن ادعى تخصيص ذلك بالسنن فعليه الدليل فإن جاء به صافيا من شوب الكدر غير معارض بما يرجح عليها أو يساويه قبلنا منه ذلك وتابعنه عليه وإلا فنحن على الأصل الذي قررناه وأما اعتراضه على الاستدلال بحديث ابن بحينه فباطل وذلك لأن تلك الأوجه التي اعترضوا بها ضعيفة جدا وبيان ذلك أن :

الاعتراض الأول : مردود من ثلاثة وجوه :

أحدها : أن حديث ابن بحينه أصح من حديث المغيرة وذلك لأن حديث ابن بحينه صحيح لذاته بينما حديث المغيرة حسن لغيره لوروده من عدة طرق يقوي بعضها بعضا وإن كانت أفرادها لا تخلوا من مقال ولا شك في ترجيح الصحيح على الحسن عند التعارض .

٢٠ / ٥٤