رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الاعتراض الثاني : وهو إن حديث ابن بحينه معارض لحديث (( لكل سهو سجدتان بعد السلام )) ، فيجاب على ذلك أن (( حديث لكل سهو سجدتان بعد السلام )) حديث ضعيف لا يصلح للمعارضة وذلك لأن في سنده زهير بن سالم قال الدارقطني منكر الحديث روى عن توبان ولم يسمع عنه ، وعلى تقدير ثبوته فلا تعارض لأن حديث (( لكل سهو سجدتان بعد السلام )) عام وحديث ابن بحينه خاص والخاص يفضي على العام تقدم أو تأخرعنه أو تقارن في الوجود أو جهل التاريخ على الصحيح سواءا قلنا الخاص بيانا للعام أو ناسخا له والحق أنه ناسخ للعام إذا كان العام متقدما على الخاص وقد عمل بكل فرد من أفراد العام أو بذلك الفرد المخصص وذلك لأن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إلا على مذهب من جوز التكليف بما لا يطاق وقال بوقوعه وهو مذهب عليل ودليله كليل فلا يصح التفريع عليه وأما إذا كان العام متأخرا عن الخاص أو مقارنا له في الوجود فإن الخاص بيانا للعام وذلك لأن الناسخ لا يمكن أن يكون متقدما على المنسوخ أو مقارنا له في الوجود بحال من الأحوال وأما إذا كان الخاص متأخرا عن العام ولم يعمل بالعام أو بذلك الفرد المخصص مع إمكان العمل به – فعلى مذهب من يرى جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة يكون بيانا للعام وعلى مذهب من يرى جواز النسخ قبل الفعل إذا أمكن الامتثال يكون ناسخا للعام وعلى مذهب من يرى كلا الأمرين فالصحيح انه بيان لأن الأصل عدم وجود الحكم أما من لا يرى كلا الأمرين فهو يحيل هذه المسألة كما هو ظاهر ،وأما إذا كان الخاص متأخر عن العام بحيث لم يمكن العمل بذلك الفرد المخصص فالخاص مبين للعام على الصحيح ولا وجه للقول بالنسخ هاهنا وإن قال به من قال من الأصوليين هذا تحرير المقام في هذه المسألة لاكما أطلق كثير من الأصوليين وقد زدته بيان وذكرت فائدة الخلاف في مباحث الأصول .

٢٢ / ٥٤