رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤3 ـ إنه لم يذكر في حديث تعليم المسيء ولو كان واجبا لذكر وأجيب أن حديث المسيء لا دليل فيه على عدم الوجوب إلا إذا تقرر أن حديث المسيء متأخر عن الأدلة الموجبة للتشهد ولا يوجد دليل يدل على ذلك فإن قيل كذلك لا يوجد ما يدل على أن الأدلة الموجبة للتشهد متأخرة عنه قلت نعم ولكن إذا جهل التاريخ كان القول بالوجوب هو الراجح وذلك لأنه قد وجد ما يقتضي الوجوب ولم يقتضي ما يصرفه عن ذلك فوجب القول بالوجوب عملا بدليله وهذا كله على تقدير عدم ذكر التشهد في حديث المسيء وقد رأيت أنه مذكور فيه كما تقدم ، واحتجوا أيضا بالقياس ، قال ابن رشد : وذلك لأن القياس يقتضي إلحاقه بسائر الأركان التي ليست بواجبة لاتفاقهم على وجوب القرآن وأن التشهد ليس بقرآن …أهـ ، وهذا القياس باطل عاطل ومن المعلوم أن مجرد دعاوى القياس على إثبات الأحكام التي على ما في غالب مسالكه من عوج لا يتم إلا بوجود أصل وفرع بعد تسليم الأصلية والفرعية ثم علة جامعة بينهما جمعا لا يداخله دفع ولا نقص ولا معارضة وما كان بدون ذلك فلا يعجز أحد أن يدعيه ويقول به وأنت إذا تأملت هذا القياس المزعوم ظهر لك جليا أنه لا أصل له ولا فرع فضلا أن تكون هناك علة يستصيغها عقل أو يقرها شرع ، والله أعلم هذا وإذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك ما قررناه جميع ما تبين لك بيانا واضحا صواب ما أخبرناه ، والحمد لله حق حمده .
والآن نرجع لذكر بقية الأقوال في مسألة الاستدراك :
القول الثاني : أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة ولا قضاء عليه في القراءة ومن لم يدرك الركوع يجب عليه أن يقضي الركعة كاملة ، قال النووي في المجموع شرح المهذب : وهذا الذي نصفه الشافعي وقاله جماهير الأصحاب وجماهير العلماء وتظاهرت به الأحاديث وأطبق عليه الناس .أهـ