رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٥قلت وهذا القول ضعيف جدا لمخالفته الأدلة الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم الدالة على أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة التي لا صلاة لتاركها كما تقدم بيانه ، وهذا القول قال به بعض أصحابنا ولكنه ضعيف كما رأيت ، ومما يدل على ضعفه أيضا قوله صلى الله عليه
وسلم : (( وما فآتكم فاقضوا )) ، وهذا لم يقضي ما فاته والحديث المذكور في أول الكلام لا دليل لهم فيه فإنه وإن كان ظاهرة يدل على أن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة كاملة فلا بد من صرفه عن هذا المعنى الظاهر إلى أبعد منه فيكون المعنى : من أدرك الركوع فليعتد به ولو لم يدرك الركعة كاملة بخلاف الذي يدرك السجود ولا يدرك الركوع فإنه لا يعتد بسجوده ، وهذا التأويل وإن كان فيه شيء من البعد فلابد من المصير إليه جمعا بين الأدلة إذ الجمع بين الأدلة هو الواجب ما وجد سبيل إليه ؛ وذلك لأن الأدلة قد دلت على وجوب الفاتحة على الإمام والمأموم والمنفرد وعلى إنها ركن من أركان الصلاة فلا يصح ترك ما دلت عليه تلك الأدلة الصحيحة الصريحة إلا بدليل أوضح من شمس النهار ودون ذلك مفاوز متلوية وطرائق متشعبة وعقبات شامخة فلا يمكن الوصول إليه .
القول الثالث : إن من لم يدرك كل الركعة لا يعتد بما أدركه وعليه أن يأتي بالركعة كاملة وهذا القول نسب إلى أبي هريرة – رضي الله عنه – وحكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وهو قول جماعة من أهل الظاهر ، وأبي بكر الضبعي ، ونسب إلى ابن خزيمة ، وقواه السبكي ، واختاره العراقي ، والمقبلي ، والشوكاني في نيل الأوطار والسيل الجرار ثم رجع عنه في الفتح الرباني
أدلة أصحاب القول الثالث